رأي في حدث
بقلم: حسن الخلقي
منذ عقود، اختارت بعض الأنظمة والتيارات السياسية في العالم أن تجعل من قضية الصحراء المغربية ورقة إيديولوجية أو أداة للمزايدة السياسية، خارج منطق القانون الدولي وحقائق التاريخ والجغرافيا. وفي مقدمة هذه الأنظمة، يبرز نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، الذي واصل نهج سلفه هوغو تشافيز في معاداة الوحدة الترابية للمملكة المغربية، خارج أي حسابات عقلانية أو مصالح حقيقية للشعب الفنزويلي.
ورغم أن مادورو لا يزال رئيسًا لفنزويلا، إلا أن حضوره السياسي والدبلوماسي بات شبه معزول، فاقدًا للتأثير، ومحاصرًا بأزمات داخلية خانقة وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق. وهو ما يجعل التساؤل مشروعًا: على من سيكون الدور بعد مادورو؟ وهل ما زال أعداء الوحدة الترابية للمغرب قادرين على السباحة عكس تيار التاريخ؟

عداء إيديولوجي خارج الزمن
موقف نظام مادورو من قضية الصحراء المغربية لا يستند إلى أي مرجعية قانونية أو أممية، بل ينتمي إلى مرحلة الحرب الباردة، حين كانت بعض الأنظمة اليسارية الراديكالية ترى في دعم الحركات الانفصالية تعبيرًا عن “ثورية زائفة”، دون اعتبار لوحدة الدول واستقرار الشعوب.
هذا العداء لم يحقق لفنزويلا أي مكسب دبلوماسي، بل عمّق عزلتها، وكرّس انفصالها عن التحولات الواقعية التي يشهدها النظام الدولي.
المغرب… ثبات في الموقف وتحول في الميزان
في المقابل، اختار المغرب نهجًا هادئًا، عقلانيًا، ومبنيًا على الشرعية التاريخية والقانونية، مدعومًا بمبادرة الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي يحظى بدعم متزايد من قوى دولية وازنة.
اليوم، تتوالى الاعترافات بمغربية الصحراء، وتُفتح القنصليات في العيون والداخلة، وتتراجع أطروحة الانفصال إلى هوامش النقاش الدولي، بعد أن فقدت أي أفق سياسي قابل للحياة.
سقوط الخصوم… من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا
ما يلفت الانتباه أن معظم الأنظمة أو الأحزاب التي عادت المغرب في وحدته الترابية عرفت أحد مسارين:
إما السقوط السياسي المدوي، أو المراجعة الصامتة لمواقفها السابقة.
نماذج عديدة في أمريكا اللاتينية، وأخرى في أوروبا، حيث تراجعت أحزاب وحكومات عن دعمها للأطروحة الانفصالية بعدما اصطدمت بواقع الشرعية الدولية وتغير موازين القوى.
على من الدور بعد مادورو؟
السؤال لم يعد افتراضيًا. فالتاريخ الحديث يثبت أن من يعادي وحدة المغرب الترابية يجد نفسه، عاجلًا أو آجلًا، خارج السياق الدولي، معزولًا أو مضطرًا إلى التراجع.
الوحدة الترابية للمملكة ليست موضوع مساومة، بل حقيقة راسخة، يدافع عنها شعب موحد ومؤسسات قوية ودبلوماسية نشطة، يقودها ملك جعل من قضية الصحراء جوهر السياسة الخارجية المغربية.
إن أعداء الوحدة الترابية للمغرب يسقطون فعلًا كأوراق الخريف، لأنهم يواجهون دولة تعرف ماذا تريد، وتتحرك بثقة، وتراكم الانتصارات دون ضجيج.
ومادورو، وغيره، ليسوا سوى محطات عابرة في مسار طويل، عنوانه الأبرز:
الصحراء مغربية… والتاريخ لا يرحم من يعاكس اتجاهه.