جدل حول وحدة انتداب الأمناء العامين للأحزاب والنقابات: الأولوية لتغيير نمط الاقتراع قبل انتخابات 2026
بقلم:حسن الخلقي
تشهد الساحة السياسية المغربية نقاشاً محتدماً حول مسألة وحدة انتداب الأمناء العامين للأحزاب السياسية، في وقت تتجه فيه عقارب الساعة نحو الانتخابات التشريعية المقررة في سنة 2026. ويطرح هذا الجدل أسئلة جوهرية حول مدى ديمقراطية الحياة الحزبية، وضرورة تجديد النخب، مقابل الإكراهات الزمنية التي تفرض أولويات مختلفة قبل الاستحقاقات المقبلة.
ففي حين يرى جزء من الفاعلين السياسيين والحقوقيين أن استمرار الأمناء العامين لسنوات طويلة على رأس الأحزاب والنقابات يفرغ مبدأ التداول من مضمونه ويجعل الهياكل التنظيمية رهينة بوجوه بعينها، يذهب آخرون إلى أن تعديل قانون الأحزاب وقانون النقابات لفرض مبدأ تحديد مدة الانتداب يظل مطلباً إصلاحياً مشروعاً، لكنه يحتاج إلى نقاش هادئ وتوافقي بعد الاستحقاقات، لا قبلها.
الواقع أن النقابات بدورها تعاني من إشكالية “الزعامات الأبدية”، حيث ظل بعض الأمناء العامين ممسكين بدفة القيادة لعقود، ما جعلها تفقد جاذبيتها التمثيلية، وتكرس صورة سلبية لدى الرأي العام، باعتبارها فضاءات مغلقة لا تخضع لقواعد التغيير الطبيعي.
لكن، ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، تبدو الأولوية السياسية اليوم موجهة نحو إصلاح نمط الاقتراع، باعتباره المدخل الأساسي لإفراز مشهد سياسي متوازن وقادر على تمثيل الإرادة الشعبية بصدق. فالنقاش حول تعديل قواعد اللعبة الانتخابية، وتجاوز أعطاب النظام الحالي الذي يشتت الخريطة الحزبية ويضعف الفعالية البرلمانية، يبدو أكثر استعجالاً من أي إصلاح تنظيمي داخلي.
إن تأجيل الحسم في مسألة وحدة انتداب الأمناء العامين إلى ما بعد الانتخابات لا يعني طي الملف، بل هو إقرار بأن اللحظة الراهنة لا تسمح بخوض معركة مزدوجة: تغيير قواعد التنافس الانتخابي من جهة، وإعادة صياغة القوانين المؤطرة للحياة الحزبية والنقابية من جهة أخرى.
بيد أن المطلب يظل قائماً، ويجب أن يُدرج ضمن أجندة الإصلاح السياسي لما بعد 2026، حتى تستعيد الأحزاب والنقابات دورها الحقيقي في تأطير المواطنين وتجديد نخبها، بعيداً عن منطق الزعامة المطلقة و”القيادات الأبدية”.
وبين استعجال الإصلاح الانتخابي وتأجيل تعديل قوانين الأحزاب والنقابات، يظل الرهان الأكبر هو: إعادة الثقة في الوساطة السياسية، وتقديم نموذج ديمقراطي يعكس طموح المغاربة في مشهد حزبي متجدد وقادر على رفع التحديات المقبلة.