منذ تعيين حكومة عزيز أخنوش، انخرطت هذه الأخيرة في تنزيل برنامج انتخابي رفع سقف التوقعات لدى فئات واسعة من المغاربة، خاصة في الشق الاجتماعي. وبعد مرور سنوات على توليها المسؤولية، يظل تقييم الحصيلة الحكومية موضوع نقاش عمومي مشروع، تتداخل فيه المعطيات الواقعية مع الانطباعات السياسية.
لا يمكن إنكار أن الحكومة الحالية أطلقت أوراشاً اجتماعية كبرى، لعل أبرزها تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يشمل التغطية الصحية الإجبارية والدعم الاجتماعي المباشر، وهي خطوات تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الدولة الاجتماعية. كما شهدت جولات الحوار الاجتماعي زيادات ملموسة في الأجور، شملت القطاعين العام والخاص، إلى جانب مراجعات ضريبية همّت بعض الفئات، خاصة المتقاعدين، وهو ما اعتبره البعض استجابة جزئية لمطالب طال انتظارها.
غير أن هذه المنجزات، على أهميتها، تصطدم بإكراهات الواقع اليومي، حيث يظل ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية من أبرز التحديات التي تؤرق المواطن. صحيح أن جزءاً من هذه الزيادات يرتبط بسياق دولي متقلب، يتسم باضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلفة المواد الأولية، إلا أن ذلك لا يعفي السياسات العمومية من مسؤولية البحث عن آليات أكثر نجاعة لضبط السوق وحماية المستهلك. كما يطرح بقوة سؤال مدى قدرة الحكومة على مواجهة اختلالات بنيوية داخل الاقتصاد الوطني، يربطها البعض بنفوذ فاعلين كبار في توجيه السوق.
في المقابل، لا تخلو المقارنة مع الحكومات السابقة، خصوصاً تلك التي قادها عبد الإله بنكيران تحت مظلة حزب العدالة والتنمية، من جدل واسع. فقد اتسمت تلك المرحلة بإصلاحات وُصفت بـ”الهيكلية”، مثل إصلاح صندوق المقاصة وأنظمة التقاعد، وهي قرارات اعتبرها البعض ضرورية لتفادي أزمات مالية، فيما رآها آخرون إجراءات قاسية ساهمت في إثقال كاهل المواطن.
وبين هذا وذاك، يبقى الحكم النهائي رهيناً بمدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمغاربة، إذ لا تقاس البرامج الحكومية فقط بحجم ما يُعلن عنها، بل بقدرتها الفعلية على تحقيق أثر ملموس ومستدام.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026، تبدو الساحة السياسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. فإعادة تشكل الأغلبية الحالية، التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، سيبقى رهيناً بميزان الثقة الشعبية، ومدى اقتناع الناخبين بجدوى ما تحقق على أرض الواقع.
في النهاية، لا يمكن اختزال التجربة الحكومية في أحكام مطلقة، سواء بالإشادة الكاملة أو الرفض التام، بل إن المقاربة الأكثر اتزاناً تقتضي قراءة نقدية منصفة، تعترف بالمنجزات دون أن تغفل النقائص، وتستحضر دائماً أن رهان التنمية يظل مساراً تراكمياً يتجاوز الحكومات والأشخاص.