بيتنا الآن: إدارة الموقع
ما الذي تغيّر منذ 2021؟
-
ميزان القوى الحالي انطلق من انتخابات 8 شتنبر 2021، حيث تصدّر التجمع الوطني للأحرار (102 مقعدًا) تلاه الأصالة والمعاصرة (87) والاستقلال (81)، ثم الاتحاد الاشتراكي (34)، الحركة الشعبية (28)، التقدم والاشتراكية (22)، الاتحاد الدستوري (18)، والعدالة والتنمية (13)، مع مقاعد متناثرة لأحزاب صغرى. هذه الأرقام تحدد “نقطة الانطلاق” نحو 2026.
-
تشكيل فريق برلماني في مجلس النواب يتطلب 20 نائبًا على الأقل، ويمكن أن يتكوّن من حزب واحد أو أكثر (أي “فريق مشترك”). هذا ما سمح مثلًا بتجميع الاتحاد الدستوري (18) مع الحركة الديمقراطية الاجتماعية (5) في كتلة واحدة داخل الأغلبية خلال الولاية الحالية.
-
هندسة الاقتراع أُعيد ضبطها في 2021: تم توسيع حصة النساء إلى 90 مقعدًا عبر لوائح جهوية، مع التخلّي عن لائحة الشباب الوطنية؛ وأُثير جدل واسع حول طريقة احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين لا المصوّتين، ما قلّص مكاسب الأحزاب الأكبر وجفّف “العلاوات” الانتخابية. هذه العناصر ستظل مؤثّرة في 2026 ما لم يُراجع القانون مجددًا.
خلخلة المشهد: أين يقف كلّ طرف الآن؟
-
التجمع الوطني للأحرار (RNI): يدخل إلى 2026 بامتياز “زعامة الحكومة” وشبكة تسيير محلي وجهوي واسعة منذ 2021. قوته التنظيمية والمالية وحضوره التدبيري يمنحانه أفضلية دفاع عن الصدارة، لكن كلفة التدبير (الاجتماعي/الاقتصادي) تظل العامل الأخطر على رصيده الانتخابي.
-
الأصالة والمعاصرة (PAM): ثاني كتلة في 2021 وشريك حكومي؛ يملك انتشارًا ترابيًا معتبرًا وقدرة تفاوضية عالية، لكنه عالق بين واجب الدفاع عن حصيلة الحكومة ورغبة توسيع قاعدته—مع ما يرافق ذلك من تناقضات رسالية بين “المعارضة السابقة” و“الحكومة الحالية”.
-
الاستقلال (PI): حزب تقليدي بآلة تنظيمية متجذّرة ونخب محلية قوية. حافظ على موقع ثالث قوي في 2021، وبقي “بيضة قبان” داخل أيّ هندسة للأغلبية. قدرته التاريخية على التموقع الوسطي تجعله اللاعب الأكثر مرونة.
-
الاتحاد الاشتراكي (USFP): صعد إلى 34 مقعدًا ويشتغل على استثمار “خطاب اجتماعي نقدي” مع الحفاظ على قابلية التحالف يمينًا ويسارًا. إذا حسّن أداءه الترابي في المدن المتوسطة، فهو مرشّح لتجاوز عتبة 20 بأريحية (فريق مستقل).
-
الحركة الشعبية (MP): خزّان قروي/جبلي متين وتحالفات محلية مرنة؛ تاريخيًا يحافظ على كتلة تفوق 20—أي فريق جاهز بنيويًا، مع قدرة على لعب دور “المُرجّح” في الأغلبية.
-
التقدم والاشتراكية (PPS): بـ22 مقعدًا في 2021 شكّل فريقًا مستقلا وعزّز حضوره في المدن. إذا استمر زخم “الملف الاجتماعي” فقد يحافظ على الفريق أو يوسّعه هامشيًا.
-
الاتحاد الدستوري (UC): 18 مقعدًا في 2021؛ تاريخيًا يتّجه إلى فريق مشترك مع حلفاء صغار (كما حدث مع MDS) لتجاوز عتبة 20. سيناريو 2026 الأقرب: فريق مشترك أو ارتفاع طفيف يسمح بفريق منفرد.
-
العدالة والتنمية (PJD): بعد انهيار 2021 (13 مقعدًا)، رهانه في 2026 هو استرجاع الكتلة الحرجة (≥20) بالركوب على احتجاجات معيشية/قيمية وحضور رقمي قوي. تحصيل هذا الهدف غير مضمون لأن قواعد اللعبة (القاسم الانتخابي، اللوائح الجهوية) لا تمنح علاوات كبرى للفائزين، لكنّ عودةً إلى عتبة فريق تبقى ممكنة إذا ارتفعت المشاركة الحضرية وتوسّع التصويت العقابي.
الخلاصة المرحلية: الأحزاب القادرة بدرجة عالية على تكوين فرق برلمانية منفردة في 2026:
RNI، PAM، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية.
بينما الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية يقفان على حافة 20: الأول عبر فريق مشترك أو قفزة طفيفة، والثاني عبر استرجاع جزء من رصيده الحضري.
سيناريوهات التحالفات بعد اقتراع 2026
-
استمرارية مُعدّلة: إعادة إنتاج ثلاثي الحكومة الحالي (RNI–PAM–PI) بصيغة مقاعد مختلفة، مع استيعاب أحد الوسطين (MP أو UC) لضمان أريحية التشريع. ورقة القوة هنا: استقرار تدبيري ومسار الإصلاحات الكبرى (الحماية الاجتماعية/الاستثمار). ورقة الضعف: تآكل الشعبية بسبب كلفة المعيشة.
-
مركز-وسط عريض: محور يقوده RNI (أو الاستقلال) مع MP وUC، مع ترك PAM إما داخل التحالف أو خارجه حسب الحسابات المحلية. هذا السيناريو يلعب على “براغماتية الوسط” ويخفف الاستقطاب.
-
وسط يسار توافقي: نواة من الاستقلال + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية، تتعزز بحليف من (RNI أو PAM) لتأمين الأغلبية. يناسب حالة تصويت عقابي جزئي ضد رأس الحكومة مع رغبة في الاستمرارية المؤسساتية.
-
عودة معارضة قوية: في حال صعود ملحوظ للعدالة والتنمية إلى عتبة فريق وربما أبعد، قد نرى معارضة ذات كتلتين كبيرتين (PJD + يسار نقدي) مقابل أغلبية وسط-ليبرالية. هذا لا يغيّر “هندسة الحكم” بالضرورة لكنه يرفع كلفة التفاوض التشريعي ويؤثر على الإيقاع الرقابي.
ما العوامل الحاسمة التي سترجّح كفّة أي سيناريو؟
-
نسبة المشاركة الحضرية: كلما ارتفعت في المدن الكبرى والمتوسطة، زادت فرص الأحزاب ذات الرسائل الأيديولوجية/الرقمية القوية (PJD، USFP، PPS). القاسم الانتخابي الحالي يحدّ من “اكتساح” أيّ حزب، لكنه لا يلغي أثر الزخم الحضري.
-
الاجتماعي والقدرة الشرائية: نجاح أوراش الدولة الاجتماعية والاستثمار وتأثير الأسعار سيحددان قدرة أحزاب الأغلبية على الدفاع عن حصيلتها.
-
هندسة القانون الانتخابي: أي تعديل قبل 2026 (تحت النقاش العمومي الآن) قد يؤثر على تمثيلية النساء والشباب وطريقة توزيع المقاعد؛ لكن دون انقلاب في “منطق التشتت” الذي أنتجه القاسم الانتخابي.
-
التحالفات المحلية والجهوية: لأن 305 مقاعد تُحسم محليًا، فالتفاهمات الميدانية (لوائح، تنازلات دوائرية، “عدم اعتداء”) قد تسبق تفاهمات الرباط وتقرر شكل الأغلبية لاحقًا.
خلاصة تنفيذية سريعة
-
الأوفر حظًا لتكوين فرق منفردة: RNI، PAM، الاستقلال، USFP، MP، PPS.
-
على الحافة: UC (يرجّح فريق مشترك كما في 2021-2026)، PJD (عودة ممكنة إلى عتبة فريق إن تحسّن حضوره الحضري).
-
التحالف الأقرب: استمرارية مُعدّلة لثلاثي 2021 مع توسيع للوسط، ما لم تُحدث الكلفة الاجتماعية تصويتًا عقابيًا يعيد توزيع المقاعد لصالح يسار اجتماعي أقوى ومعارضة محافظة أنشط.

استشراف خريطة برلمان 2026
I. تمهيد
هذه المذكرة لا تُوزّع خارج الدائرة الضيقة. الغاية: رسم معالم أولية للتحضير لاستحقاقات 2026 مع تحديد
-
الدوائر الاستراتيجية (حضَرية/قَروية/جهوية).
-
الأهداف المقعدية الواقعية لكل حزب.
-
ملامح الخريطة التحالفية المحتملة.
II. الخريطة الترابية والدوائر الاستراتيجية
-
المدن الكبرى (الدار البيضاء، الرباط، سلا، طنجة، فاس، مراكش، أكادير):
ساحات تنافس حاد بين RNI،PAM,PJD، USFP، PPS. المشاركة الحضرية عامل ترجيح. -
الدوائر القروية والجبلية (الريف، الأطلس المتوسط، سوس، الجنوب الشرقي):
حصة وازنة لـ MP، الاستقلال، UC. -
الأقاليم الجنوبية (العيون، الداخلة، كلميم):
استمرار ثقل RNI والاستقلال مع تراجع واضح لبقية الأحزاب. -
المدن المتوسطة (وجدة، تازة، آسفي، خريبكة، بني ملال، تطوان):
مرشحة لصعود الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بفضل خطاب اجتماعي.
III. الأهداف المقعدية (تقديرات أولية)
| الحزب | مقاعد 2021 | الهدف الواقعي 2026 | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| التجمع الوطني للأحرار (RNI) | 102 | 90–110 | الحفاظ على الصدارة، رهين بحصيلة الحكومة في ملف الأسعار والحماية الاجتماعية. |
| الأصالة والمعاصرة (PAM) | 87 | 75–95 | صعوبة الحفاظ على كل المقاعد الحالية، لكن يظل ثاني قطب انتخابي. |
| الاستقلال (PI) | 81 | 70–90 | احتياطي قروي وامتداد جهوي يجعله ركيزة لأي تحالف. |
| الاتحاد الاشتراكي (USFP) | 34 | 35–45 | إمكانية توسع في المدن المتوسطة والحضرية عبر خطاب اجتماعي نقدي. |
| الحركة الشعبية (MP) | 28 | 25–35 | قاعدة ثابتة بالمجال القروي، رهان على الحفاظ على فريق. |
| التقدم والاشتراكية (PPS) | 22 | 20–30 | تعزيز حضوره في المدن والجهات ذات الطلب الاجتماعي المرتفع. |
| الاتحاد الدستوري (UC) | 18 | 15–25 | غالبًا بفريق مشترك؛ يعتمد على تحالفات محلية. |
| العدالة والتنمية (PJD) | 13 | 20–35 | رهانه على المدن والاحتجاجات الاجتماعية؛ عودة ممكنة لفريق. |
| أحزاب صغرى (MDS، الخضر، جبهة القوى…) | ≤5 | ≤10 | تأثير محدود إلا في تحالفات رمزية. |
IV. ملامح التحالفات المحتملة
-
استمرارية ثلاثية (RNI–PAM–PI) مع إضافة الحركة الشعبية لتوسيع الأغلبية.
-
محور وسطي موسّع (RNI–PI–MP–UC) إذا احتاجت القيادة إلى أغلبية أكثر مرونة.
-
وسط-يسار (PI–USFP–PPS) مع استقطاب أحد القطبين (RNI أو PAM) لتأمين الأغلبية.
-
معارضة أقوى (PJD + يسار نقدي) مرجحة في حال ارتفعت نسبة المشاركة الحضرية وصوت عقابي ضد الحكومة.
V. توصيات عمل:
-
إطلاق خلية رصد مبكر للدوائر الحضرية الكبرى (Casablanca، Rabat، Marrakech) لرصد اتجاهات الشباب والطبقة الوسطى.
-
التفاوض الجهوي المسبق مع الحلفاء الصغار (UC، MDS) لتأمين الحصص قبل التنافس الوطني.
-
إعادة تموقع الخطاب الاجتماعي لمواجهة صعود PJD واليسار النقدي.
-
إعداد لوائح نسائية وشبابية قوية في الجهات ذات المشاركة المرتفعة (طنجة–تطوان، فاس–مكناس، الدار البيضاء–سطات).