لم تكن القاعة المغطاة بجرسيف، في ذلك الموعد، مجرد فضاء لاحتضان تجمع انتخابي، بل تحولت إلى خشبة مسرح كبيرة، اجتهد فيها المؤلف وكاتب السيناريو والمخرج في تقديم عرض أرادوا له أن يكون استثنائياً… غير أن المفاجأة أن البطل نفسه كان أكبر من المسرحية، والمسرحية كانت أصغر من قامته!
فقد تم، بحسب ما بلغنا، إعداد السيناريو والتفكير في تفاصيل زيارة «البطل» إلى جرسيف، وكأن الأمر يتعلق بإنتاج سينمائي ضخم، خصوصاً بعد التجمع الجماهيري الكبير الذي سبق الزيارة، والذي قُدّر جمهوره بأكثر من أربعة آلاف متفرج.
هناك، يبدو أن الخيال الانتخابي اشتغل بأقصى سرعته، فتم تركيب سيناريو الزيارة، وتوزيع الأدوار، والاستعداد لإخراج مشهد انتخابي يليق بـ«البطل»بعد حبك الفكرة والسيناريو بعاصمة الليمون، الذي شرفنا البطل ابنها وحضر ها 4000.
لكن… يا للمفارقة!
عندما وصل البطل، اصطدم السيناريو بالواقع، واصطدم المخرج بالجمهور، واكتشف الجميع أن الخشبة شيء، والقاعة شيء آخر، وأن صناعة صورة جماهيرية لا تتم بمجرد كتابة السيناريو على الورق.
وبحسب مصادرنا، فإن البطل لم يُخفِ خيبة أمله من مشهد الحضور، خصوصاً وأنه يعرف جيداً طبيعة الجماهير التي يمكن أن تصنع الفارق في مثل هذه المناسبات.
أما الحضور الذي شرف جرسيف، فكان ـ بحسب مصادرنا ـ من جنس انتخابي واحد تقريباً… والفهيم يفهم، أما غير الفهيم فله أن ينتظر الجزء الثاني من المسرحية!
والأغرب أن زيارة البطل نفسها قيل إنها خضعت للتخطيط في بركان، وكأن إخراج المشهد الجرسيفي يحتاج إلى غرفة عمليات خارج المدينة!
لكن، وبعيداً عن كل ذلك، فإن البطل ـ وفق السيناريو الذي وصلنا ـ أدى المهمة وغادر الخشبة، تاركاً وراءه السيناريست ومساعديه لإتمام ما تبقى من العرض.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية:
البطل انتهى دوره… لكن المسرحية لم تنتهِ!
فقد بقي على السيناريست والمخرج ومساعديه أن يواصلوا العرض، وأن يفسروا للجمهور كيف تحولت زيارة كان يراد لها أن تكون حدثاً انتخابياً كبيراً إلى مشهد يبحث عن جمهوره أكثر مما يبحث الجمهور عنه.
وفي «بيتنا الآن»، لا ندعي امتلاك الحقيقة الكاملة، لكننا نطرح السؤال الذي يفرض نفسه:
هل كان المطلوب تنظيم زيارة للبطل، أم صناعة صورة للبطل؟
فالفرق كبير بين الاثنين.
وفي الانتخابات، قد تستطيع كتابة السيناريو، وقد تستطيع اختيار الخشبة، وقد تستطيع توزيع الأدوار… لكن هناك ممثل واحد لا يمكن إخراجه من المسرحية، ولا يمكن التحكم في دوره:
الناخب.
ولذلك، نعلن من الآن:
يتبع…
في الجزء الثاني من هذه المسرحية، من دون البطل هذه المرة، حيث سنترك السيناريست ومساعديه فوق الخشبة وحدهم، لنرى كيف سيواصلون العرض، ومن سيحمل النص، ومن سيبحث عن الجمهور، ومن سيكتشف أخيراً أن الانتخابات ليست مسرحية، وأن الجمهور الانتخابي لا يصفق دائماً لمن كُتب له أن يكون بطلاً!