الجزائر والعداء المزمن للمغرب: عندما تتغلب حسابات الجنرالات على صوت الشعوب

لبيتنا الآن رأي يكتبها:حسن الخلقي

منذ أكثر من ستة عقود، والموقف الرسمي الجزائري تجاه المغرب يراوح مكانه بين العداء المعلن والتصعيد الخفي. فرغم اليد الممدودة من المغرب، والمبادرات المتكررة التي عبّرت عن إرادة سياسية حقيقية لبناء مستقبل مغاربي مشترك، ما تزال السلطة الحاكمة في الجزائر ــــ ممثلة في المخابرات العسكرية وأذرعها السياسية والإعلامية ــــ تُصرّ على تغذية التوتر وإدامة الخصومة.

العسكر قبل الدولة

الحقيقة التي باتت واضحة للرأي العام المغاربي والدولي، أن القرار في الجزائر لا يصنعه المدنيون ولا المؤسسات المنتخبة، بل تصوغه قيادة عسكرية تتحكم في الدولة من خلف الستار. هذه القيادة حولت ملف العلاقات مع المغرب إلى ورقة ابتزاز داخلي وخارجي، تُستعمل لتوحيد الجزائريين خلف شعارات وهمية، في وقت يرزح فيه الشعب تحت أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.

دباب إلكترونية في خدمة الحقد

لم تكتفِ الجزائر الرسمية بالمواقف الدبلوماسية العدائية، بل جندت ما تسميه “الدباب الإلكتروني” في محاولة يائسة لتشويه صورة المغرب وإضعاف مكانته. منصات إلكترونية مدفوعة تُغرق مواقع التواصل بخطاب الحقد والكراهية، لكنها سرعان ما تنكشف أمام وعي الشعوب، إذ لا يمكن لآلة دعائية أن تمحو حقيقة التاريخ والجغرافيا وروابط الدم والدين المشترك.

سر الحقد الدفين

إن السؤال الذي يفرض نفسه: ما سر هذا العداء المزمن للمغرب؟
الجواب نجده في عقدة النظام الجزائري منذ حرب الرمال (1963) وما تلاها، حيث ظلت المؤسسة العسكرية تبحث عن “عدو خارجي” تبرر به استمرار هيمنتها على القرار الوطني. فالمغرب الذي مد يده مراراً للتعاون والوحدة، صار في أدبيات الجنرالات “العدو الدائم” الذي يجب محاصرته دبلوماسياً، وتشويه صورته دولياً، ودعم خصومه إقليمياً.

الشعب الجزائري… الضحية الصامتة

رغم كل هذا، يبقى الشعب الجزائري رافضاً لهذا المنطق العدائي. فالتاريخ أثبت أن الجزائريين يتطلعون إلى علاقات أخوية طبيعية مع أشقائهم المغاربة، وأن ما يجمع الشعبين أكبر بكثير مما يفرقهم. غير أن صوت الشعوب غالباً ما يُكتم تحت دبابات العسكر وأجهزة مخابراته.

المغرب، بثباته ورؤيته الاستراتيجية، يواصل مد اليد من أجل بناء مغرب عربي قوي ومتضامن. لكن اليد الممدودة تحتاج إلى عقلية مسؤولة وشجاعة تاريخية، لا إلى جنرالات يعيشون على أوهام الماضي. إن استمرار الجزائر في العداء لن يغير من الحقائق الجغرافية والتاريخية، ولن يحجب عن العالم أن مصدر التوتر هو نظام عسكري متشبث بالسلطة، وليس شعوباً تتوق للسلام والوحدة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد