افتتاحية بيتنا الآن: حموشي يجدد رهان الأمن الوطني على التكوين والتكوين المستمر

من أجل شرطة عصرية، كفاءات مؤهلة، وأدلة علمية في خدمة العدالة ومكافحة الجريمة

تتابع جريدة «بيتنا الآن» باهتمام بالغ الأوراش الإصلاحية التي تشهدها المديرية العامة للأمن الوطني، تحت إشراف مديرها العام، السيد عبد اللطيف حموشي، ولا سيما ما يتعلق بتحديث مؤسسات التكوين والتكوين المستمر، وإعادة هيكلة المعاهد الأمنية والعلمية، بما يستجيب للتحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة وأساليب مكافحتها.

إن القرارات الجديدة المتعلقة بإعادة تنظيم المعهد الملكي للشرطة، وتحديد اختصاصات المعهد العالي للعلوم الأمنية ومعهد العلوم والأدلة الجنائية، تعكس توجهاً نحو تطوير المنظومة التكوينية، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز البحث العلمي والتقني، وترسيخ مكانة الخبرة الجنائية في خدمة العدالة.

فالأمن الحديث لم يعد يعتمد فقط على الحضور الميداني والتدخل السريع، بل أصبح رهيناً أيضاً بجودة التكوين الأساسي، واستمرارية التدريب والتأهيل، ومواكبة المستجدات التكنولوجية والعلمية، والقدرة على التعامل الاحترافي مع مختلف أشكال الجريمة، بما فيها الجرائم الرقمية والجرائم التي تتطلب خبرات علمية دقيقة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير المعهد الملكي للشرطة، ومراجعة هياكله ومصالحه، وتعزيز مؤسسات التكوين المتخصص، خطوات تستحق الاهتمام والتقدير، لأنها تجعل الاستثمار في العنصر البشري محوراً أساسياً في تحديث المرفق الأمني. كما أن إحداث مصالح جديدة وتحيين خريطة مدارس التكوين يعكسان أهمية مواكبة الحاجيات المتزايدة للمؤسسة الأمنية، وإعداد أجيال من رجال ونساء الأمن القادرين على تحمل مسؤولياتهم بكفاءة وانضباط ومهنية.

ولا يقل البحث العلمي أهمية عن التكوين الميداني؛ فتعزيز قدرات معهد العلوم والأدلة الجنائية في تحليل البصمات والحمض النووي والأدلة الرقمية والكيميائية والفيزيائية يفتح آفاقاً أوسع أمام توظيف العلم والتكنولوجيا في كشف الجرائم، وتحديد المسؤوليات، ودعم عمل القضاء بمعطيات تقنية دقيقة.

إن «بيتنا الآن»، وهي تواكب هذه المستجدات، تنوه بالمجهودات المبذولة تحت قيادة عبد اللطيف حموشي لتحديث المؤسسات التكوينية والعلمية للأمن الوطني، وتعتبر أن الرهان على التكوين والتكوين المستمر هو رهان على أمن أكثر احترافية وفعالية، وعلى مؤسسة قادرة على مواكبة التحديات الجديدة والاستجابة لانتظارات المواطنين.

فالاستثمار في تكوين رجل الأمن هو استثمار في أمن المواطن، وحماية الممتلكات، وصون الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في المؤسسات. وكلما ارتفعت جودة التكوين وتطورت وسائل البحث والتحري، تعززت قدرة المؤسسة الأمنية على أداء مهامها في إطار القانون واحترام كرامة الإنسان.

إن بناء أمن المستقبل يبدأ من قاعات التكوين ومختبرات البحث، ويتجسد في الميدان كفاءةً وانضباطاً ونجاعةً في خدمة الوطن والمواطن. وهو ما يجعل مواصلة تحديث المنظومة التكوينية والعلمية خياراً استراتيجياً يستحق المتابعة والتثمين.

بيتنا الآن — الخبر مقدس والتعليق حر.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد