إعلام العسكر الجزائري في امتحان القصر الكبير: حين تفضح الحقيقة أكاذيب المونتاج

 يكتبها حسن الخلقي: ديبلوم الدراسات العليا في الإعلام والإتصال
مرة أخرى، يجد إعلام العسكر الجزائري نفسه عاريًا أمام الحقيقة، مرتبكًا أمام صورة ميدانية لا يمكن تزويرها ولا طمسها، بعد أن اختار الكذب الممنهج والتضليل الفجّ في تغطيته للأوضاع بمدينة القصر الكبير. قنوات تلفزية وإذاعات تحولت إلى أبواق صمّاء، تقتات على المونتاج المفبرك والصور المقتطعة من سياقات لا علاقة لها بالواقع، في محاولة بائسة لتشويه صورة المغرب، دولةً ومؤسساتٍ وشعبًا.
في الوقت الذي سارعت فيه كبريات القنوات التلفزية العالمية إلى إرسال مبعوثيها ومراسليها لتغطية الأحداث مباشرة من عين المكان، كان إعلام العسكر منشغلًا بتركيب مشاهد وهمية، وبث روايات متناقضة سرعان ما كذّبتها الصورة الحية، والتقارير الميدانية، وشهادات الصحفيين الدوليين الذين عاينوا الوضع عن قرب.
كيف يفسر إعلام العسكر هذا الإنجاز؟
كيف يفسر إعلام العسكر الجزائري تجنيد المغرب لكافة إمكانياته البشرية واللوجيستيكية؟
كيف يبرر النجاح في إجلاء أكثر من 108 آلاف مواطن في ظرف زمني قياسي لم يتجاوز 72 ساعة؟
كيف يفسر تنظيم الإيواء، وتأمين الغذاء للساكنة المتضررة، بما يشمل البشر ومواشيهم، في ظروف إنسانية تحفظ الكرامة وتمنع الكارثة؟
أسئلة مشروعة لا يملك إعلام العسكر لها جوابًا، لأنها ببساطة تُسقط الرواية الدعائية التي بُنيت على الحقد أكثر مما بُنيت على المعلومة.
لقد شاهد العالم تجنيد العشرات من الحافلات، في مشهد يذكر بتلك التي تُسخر لنقل المنتخب الجزائري لكرة القدم، لكن الفارق شاسع: هنا تُسخر الإمكانيات لإنقاذ الأرواح، لا للاستهلاك الدعائي. شاهد العالم دولة تتحرك بإمكانياتها الذاتية، دون انتظار مساعدات دولية، وبتتبع مباشر من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أعطى تعليماته لتعبئة القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والأمن الوطني، والوقاية المدنية، ووزارة الداخلية، في تناغم مؤسساتي يبعث على الفخر.
أمام هذه الحقيقة الصادمة، وجد إعلام العسكر نفسه في موقف حرج، فانكشف زيفه، وسقط في مستنقع الكذب والبهتان. فالصورة التي نقلتها القنوات العالمية لا تُجادل، والشهادات الميدانية لا تُدحض، والنجاعة في التدبير لا يمكن إنكارها بمونتاج رديء أو خطاب عدائي مكرر.
سيبقى المغرب، بملكه وشعبه ومؤسساته، على اختلاف توجهاتها، غصّة في حلق إعلام العسكر ومن يقف خلفه في “حمّام المرادي”. وسيبقى الفرق واضحًا بين دولة تُدبر الأزمات بعقل الدولة، وإعلام يعيش على وهم التشويه وصناعة العدو.
ففي القصر الكبير، لم ينتصر المغرب فقط على الفيضانات، بل انتصر أيضًا على الكذب… والكذب لا وطن له.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد