إن إصدار وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية مذكرة بشأن حياد المساجد والقيمين الدينيين خلال الاستحقاقات الانتخابية يأتي في سياق التأكيد على مبدأ راسخ في المغرب، وهو أن المساجد فضاءات للعبادة والإرشاد الديني، وليست ساحات للدعاية أو التنافس السياسي. فالقيمين الدينيين مطالبون بالالتزام بالحياد التام، وعدم استغلال المنابر أو الأنشطة الدينية لخدمة أي حزب أو مرشح، حفاظًا على قدسية المسجد وضمانًا لتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وتكتسي هذه المذكرة أهمية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ تبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة حريصة على صون المؤسسات الدينية من أي توظيف انتخابي، وأن المرجعية الدينية للمملكة يجب أن تبقى فوق كل التجاذبات السياسية والحزبية.
ويبقى التحدي الحقيقي هو التطبيق الصارم لمقتضيات هذه المذكرة، حتى يظل المسجد فضاءً جامعًا لكل المغاربة، بعيدًا عن الاستقطاب والانقسام، وبما يعزز الثقة في نزاهة العملية الانتخابية واحترام سيادة القانون.
