شكّل الحكم الصادر، اليوم الثلاثاء، عن محكمة الاستئناف في باريس بحق مارين لوبان، تطوراً سياسياً وقضائياً بارزاً قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي الفرنسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
فقد أيدت المحكمة إدانتها في قضية اختلاس أموال مخصصة لمساعدين برلمانيين في الاتحاد الأوروبي، وقضت بسجنها ثلاث سنوات، اثنتان منها مع وقف التنفيذ، فيما تُقضى السنة النافذة تحت المراقبة الإلكترونية بواسطة سوار إلكتروني. كما قررت منعها من تولي أي منصب عام لمدة 45 شهراً، منها 30 شهراً مع وقف التنفيذ، وهو ما قد يترك لها، من الناحية القانونية، إمكانية خوض الانتخابات الرئاسية لعام 2027 إذا انقضت مدة عدم الأهلية قبل موعدها.
ولا تقتصر أهمية هذا الحكم على جانبه القضائي، بل تمتد إلى أبعاده السياسية؛ إذ إنه يوجه ضربة قوية لصورة زعيمة طالما رفعت شعار محاربة الفساد والدفاع عن المال العام. كما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل حزبها، وإمكانية بروز قيادات جديدة داخله، وفي مقدمتها جوردان بارديلا، الذي يُنظر إليه باعتباره أبرز المرشحين لخلافتها إذا تعذر عليها خوض السباق الرئاسي.
وتؤكد هذه القضية أن القضاء في الديمقراطيات الغربية يظل لاعباً مؤثراً في الحياة السياسية، وأن المسؤولين المنتخبين ليسوا بمنأى عن المساءلة القانونية، مهما كان وزنهم الشعبي أو موقعهم الحزبي.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح مارين لوبان في تجاوز هذه الأزمة والعودة بقوة إلى الساحة السياسية، أم أن هذا الحكم يمثل بداية أفول أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في فرنسا؟