بدأت إيران رسمياً في استبدال الموانئ الإماراتية بنظيرتها الباكستانية، كجزء من رؤية أوسع لإعادة رسم خريطة الربط التجاري والإقليمي.
ووصفت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية هذا التحول بأنه “الخطوة الأكثر رسمية” لتفعيل ممر عابر للترانزيت، وهو ما يعد تتويجاً لسنوات من المساعي الدبلوماسية بين طهران وإسلام آباد.
اقرأ أيضا
•
رغم انسحاب الإمارات.. “أوبك+” تتفق مبدئياً على زيادة الإنتاج 188 ألف برميل يومياً في يونيو
•
عاجل: الإمارات تعلن الانسحاب من “أوبك” و”أوبك+” اعتباراً من مايو المقبل
•
فاتورة “الذكاء الاصطناعي” تتجاوز رواتب الموظفين لأول مرة.. هل يصبح “البشري” الملاذ الأرخص للشركات؟
التوجيه الباكستاني: فتح المسارات البرية
بموجب توجيه رسمي صادر عن وزارة التجارة الباكستانية، أصبح نقل بضائع الدول الثالثة عبر الأراضي الباكستانية نحو إيران إجراءً مُجازاً قانونياً. وحدد القرار مسارات برية محددة تنطلق من موانئ استراتيجية هي: ميناء غوادر، وميناء كراتشي، وميناء بندر قاسم.
وتسير الشحنات من هذه الموانئ وصولاً إلى نقطتي العبور الحدوديتين مع إيران في “غبد” و”تفتان”.
البحث عن البديل: من “جبل علي” إلى العمق الباكستاني
يأتي هذا التوجه في ظل اعتماد إيران التاريخي والمكثف على الموانئ الإماراتية، ولا سيما ميناء “جبل علي”، لإنجاز معظم وارداتها وعمليات العبور (الترانزيت). ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا المسار بات يتسم بـ “عدم الاستقرار” نتيجة تشديد الحصار البحري والتحولات السياسية الإقليمية المتسارعة. وفي هذا السياق، لا يقتصر دور المسار الباكستاني الجديد على تنويع الخيارات اللوجستية فحسب، بل يهدف بشكل مباشر إلى تأمين سلسلة التوريد الإيرانية بعيداً عن ضغوط الممرات الملاحية التقليدية.
أبعاد جيوسياسية: ملتقى الشرق والغرب
يعد هذا القرار تطبيقاً فعلياً لاتفاق النقل الدولي للبضائع والركاب الموقع بين البلدين في 29 يونيو 2008. وتبرز الأهمية الحالية لهذا المشروع من خلال الموقع الجيوسياسي لإيران كملتقى حيوي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب. وبالمقابل، تمنح هذه الخطوة باكستان نافذة مباشرة للوصول إلى أسواق القوقاز وآسيا الوسطى عبر الأراضي الإيرانية.
طموحات الـ 10 مليارات دولار.. وتحديات التنفيذ
يعكس استهداف الجانبين رفع حجم التبادل التجاري إلى سقف 10 مليارات دولار جدية الطرفين في إنجاح الممر. غير أن الخبراء يشيرون إلى أن نجاح المشروع مرهون بعدة عوامل عملية تتجاوز القرارات السياسية، ومن أبرزها:
ضمان أمن الطرق البرية.
تسريع وتنسيق الإجراءات الجمركية.
تحسين جودة البنى التحتية.
نيل قبول القطاع الخاص وشركات النقل لهذا المسار البديل.
الارتباط بالحزام والطريق والممر الصيني
من المتوقع ألا يقتصر تأثير هذا الممر على تسريع حركة البضائع وخفض التكاليف التشغيلية فحسب، بل يمتد ليصبح جسراً استراتيجياً فاعلاً يربط جنوب آسيا بقارة أوراسيا. وتزداد أهميته من خلال ارتباطه الوثيق بمشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي تُقدّر استثماراته بـ 60 مليار دولار، وبمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ما يجعله جزءاً من منظومة تجارة عالمية كبرى تتجاوز حدود الجوار الجغرافي.