لعبة “الدومينو” في الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية… حين تتحول الأسئلة إلى ضرورة

تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية حالة تثير أكثر من علامة استفهام بشأن معايير إسناد المسؤوليات داخل بعض مفاصلها الإدارية، في ظل تداول رواية عن مسؤول يتبوأ اليوم موقعاً متقدماً في هرم المؤسسة.

فبحسب المعطيات المتداولة، سبق لهذا المسؤول، عندما كان يشغل مسؤولية بإحدى المصالح الخارجية، أن تقدم بطلب إعفائه من مهامه والالتحاق بالإدارة المركزية، مبرراً ذلك بعدم قدرته الصحية على الاستمرار في تحمل أعباء المسؤولية.

غير أن ما يثير الاستغراب هو أنه، وبعد انتقاله إلى الإدارة المركزية، تقدم بطلب لشغل منصب رئيس قسم، ثم، عقب شغور أحد المناصب العليا بسبب الإحالة على التقاعد، تقدم مجدداً لشغل المنصب، وتم تعيينه فيه، ليصبح مسؤولاً عن تدبير وتتبع وتقييم عشرات المسؤولين بالمصالح الخارجية، إلى جانب الإشراف على أقسام ومصالح بالإدارة المركزية.

وهنا يفرض السؤال نفسه: إذا كانت الظروف الصحية، وفق ما ورد في طلب الإعفاء، لا تسمح بتسيير مصلحة خارجية محدودة من حيث المجال والموارد البشرية، فكيف أصبحت تسمح بتحمل مسؤولية أكبر وأوسع وأكثر تعقيداً داخل الإدارة المركزية؟

الأمر لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يتعلق بمبدأ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالكفاءة والقدرة الفعلية على أداء المهام. فالمؤسسات العمومية الاستراتيجية مطالبة بأن تكون قراراتها الإدارية مبنية على معايير واضحة وشفافة، حتى لا تفتح الباب أمام التأويلات أو تثير الشكوك حول آليات التعيين والترقية.

إن الرأي العام، كما مستخدمي الوكالة، من حقهم أن يتساءلوا: هل خضعت هذه التعيينات لتقييم موضوعي للكفاءة والقدرة الصحية والمهنية؟ وهل تم اعتماد المعايير نفسها مع جميع الأطر، أم أن هناك استثناءات تكرس منطق “لعبة الدومينو”، حيث تتساقط المناصب في اتجاهات لا يفهمها سوى من يمسك بخيوط القرار؟

إن ترسيخ الثقة داخل المؤسسات يقتضي الشفافية في التدبير، وتكافؤ الفرص، وإبعاد كل ما من شأنه أن يخلق الانطباع بوجود معايير مزدوجة. فالمناصب العليا ليست امتيازاً، بل مسؤولية وطنية تقتضي الكفاءة والاستحقاق، وتستلزم أن تكون جميع القرارات الإدارية قابلة للتفسير والإقناع أمام الرأي العام.ويتولى هذا المسؤول التدبير القانوني والتشريعي بهذه المؤسسة، والسؤال المطروح من اوصله لهذا المنصب.لنا عودة لهذا الموضوع لاحقا.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد