شهدت المنظومة القانونية المغربية تطورا دستوريا وقضائيا مهما، بعد صدور الظهير الشريف رقم 1.26.1 الصادر في 9 محرم 1448 (25 يونيو 2026)، القاضي بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7523 بتاريخ 20 محرم 1448 (6 يوليوز 2026).
ويأتي هذا القانون التنظيمي لتفعيل أحد أهم المقتضيات الدستورية الرامية إلى تعزيز حماية الحقوق والحريات، إذ يمنح للأطراف، في إطار نزاع معروض أمام القضاء، إمكانية الدفع بعدم دستورية مقتضى تشريعي إذا اعتبروا أنه يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها الدستور.
ويتكون القانون من ستة أبواب و31 فصلا، موزعة على النحو التالي:
الباب الأول: أحكام عامة.
الباب الثاني: شروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم دستورية قانون أمام مختلف المحاكم.
الباب الثالث: شروط وإجراءات إثارة الدفع بعدم دستورية قانون بمناسبة البت في المنازعات الانتخابية أمام المحكمة الدستورية.
الباب الرابع: إجراءات البت في الدفع بعدم دستورية قانون أمام المحكمة الدستورية.
الباب الخامس: آثار القرار الصادر عن المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية مقتضى تشريعي.
الباب السادس: أحكام ختامية.
ويعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ محطة بارزة في مسار ترسيخ الرقابة الدستورية بالمغرب، إذ لم تعد مراقبة دستورية القوانين تقتصر على الرقابة السابقة، بل أصبح بإمكان المتقاضين، أثناء سير الدعوى، إثارة عدم دستورية النصوص التشريعية التي يرون أنها تمس بحقوقهم الدستورية، لتتولى المحكمة الدستورية الفصل فيها وفق الضوابط القانونية المحددة.
ومن المنتظر أن يسهم هذا الورش في تعزيز الأمن القانوني والقضائي، وتكريس سمو الدستور، وحماية الحقوق والحريات، فضلا عن توحيد الاجتهاد القضائي وترسيخ الثقة في العدالة، بما ينسجم مع مبادئ دستور المملكة لسنة 2011 ويعزز مكانة المحكمة الدستورية باعتبارها الحارس على احترام الدستور.