أشرف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع على تثبيت كل من عبد اللطيف العمراني خازناً عاماً للمملكة، ومحمد الزهاوي مديراً عاماً لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز حكامة المالية العمومية، والرهان على الكفاءات الإدارية والتقنية القادرة على مواكبة الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة.
ويأتي هذا التثبيت في ظرفية دقيقة تتسم بتحديات مالية واقتصادية متزايدة، تفرض تحديث الإدارة المالية والجبائية، وتعزيز آليات المراقبة والتحصيل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع الأوراش الكبرى التي يقودها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وتعميم الحماية الاجتماعية، والاستعدادات المرتبطة باحتضان التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى.
ويُنظر إلى تعيين عبد اللطيف العمراني على رأس الخزينة العامة للمملكة باعتباره اختياراً لرجل خبر دواليب الإدارة المالية والرقابية، وراكم تجربة طويلة داخل المؤسسات المالية العمومية. ويُعرف العمراني بكفاءته في تدبير الملفات المرتبطة بالمحاسبة العمومية، وتتبع النفقات، ومراقبة تنفيذ الميزانية، فضلاً عن إلمامه العميق بإصلاح الإدارة وتخليق المرفق العمومي. كما راكم تجربة مهنية أهلته لتولي مسؤوليات متعددة داخل وزارة الاقتصاد والمالية، ما جعله من الأطر التي تحظى بثقة صناع القرار المالي بالمملكة.
أما محمد الزهاوي، المدير العام الجديد للجمارك والضرائب غير المباشرة، فيعد من الأسماء التي بصمت على حضور مهني وإداري داخل قطاع الجمارك، حيث راكم خبرة واسعة في تدبير الملفات الجمركية ومحاربة التهريب والغش التجاري، إضافة إلى مواكبة تحديث الإدارة الجمركية ورقمنة خدماتها. ويُنتظر أن يواصل خلال المرحلة المقبلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تعزيز مناخ الأعمال، وتسهيل المعاملات التجارية، وتشديد المراقبة على الشبكات المرتبطة بالتهريب والاتجار غير المشروع.
إن هذين التعيينين يحملان أكثر من دلالة، أبرزها سعي الدولة إلى ضخ نفس جديد داخل المؤسسات المالية الاستراتيجية، والاعتماد على الكفاءة والخبرة في تدبير القطاعات الحساسة المرتبطة بالمال العام والموارد الجبائية. كما يعكسان إرادة قوية لتقوية الحكامة المالية، وتحسين المداخيل العمومية، ومواصلة تحديث الإدارة المغربية بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الوطنية والدولية.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية، فإن نجاح الخازن العام الجديد والمدير العام الجديد للجمارك سيظل رهيناً بقدرتهما على تنزيل إصلاحات جريئة، تقوم على الرقمنة والشفافية وتبسيط المساطر، مع الحفاظ على التوازن بين تحفيز الاستثمار وحماية الاقتصاد الوطني من كل أشكال التهرب والغش والفساد.