سومار وبوديموس.. أصوات نشاز خارج الإجماع الدولي حول الصحراء المغربية.

في كل مرة يحقق فيها المغرب مكسبا دبلوماسيا جديدا في ملف وحدته الترابية، أو يعزز مكانته كشريك استراتيجي لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، يخرج علينا بعض السياسيين المنتمين إلى حزب “سومار” وحليفه الإيديولوجي “بوديموس” بخطابات متجاوزة للواقع السياسي والجيوستراتيجي الذي أصبحت تعرفه المنطقة.

فبمجرد وقوع حادث عرضي أو أزمة ظرفية، يسارع هؤلاء إلى استغلالها للمطالبة بقطع العلاقات مع المغرب أو مهاجمته سياسيا ودبلوماسيا، في سلوك يكشف عن حالة مزمنة من العداء للمملكة المغربية أكثر مما يعكس حرصا حقيقيا على مصالح الشعب الإسباني أو استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

إن المواقف التي يعبر عنها هذا التيار اليساري المتطرف لا تعدو أن تكون محاولات يائسة للسباحة ضد تيار التاريخ والواقع. فالمغرب اليوم ليس ذلك البلد الذي يمكن التأثير عليه بالشعارات الإيديولوجية أو المزايدات السياسية. إنه قوة إقليمية صاعدة، وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي في ملفات الهجرة والأمن ومحاربة الإرهاب والتعاون الاقتصادي.

ولعل ما يؤكد عزلة هذه المواقف هو أن المجتمع الدولي بات يتجه بشكل متسارع نحو دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الجدي والواقعي وذي المصداقية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. كما أن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، وآخرها القرار رقم 2797، تكرس المنهج الواقعي والعملي الذي يدافع عنه المغرب وتدعو إلى حل سياسي دائم قائم على التوافق.

أما الأصوات التي ما تزال تعيش على أوهام الماضي وشعارات الحرب الباردة، فإنها تجد نفسها اليوم خارج السياق الدولي. ولذلك لم يعد مستغربا أن تتغذى بعض الأحزاب على بقايا الخطاب العدائي الممول من عائدات النفط والغاز الجزائريين، في محاولة لإبقاء نزاع إقليمي مفتعل حيا رغم التحولات العميقة التي يشهدها العالم.

ومن المؤسف أن ينشغل بعض قادة “سومار” و”بوديموس” بمعاداة المغرب أكثر من انشغالهم بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها إسبانيا نفسها، من ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والأمن الطاقي.

ولعل الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى هذه الأحزاب واضحة وبسيطة: إن مواقفكم لن تغير شيئا من الحقائق القائمة على الأرض، ولن تؤثر في الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، ولن تنال من قوة العلاقات المغربية الإسبانية التي أصبحت تحكمها المصالح الاستراتيجية المشتركة والاحترام المتبادل.

لقد تجاوزت القافلة المغربية منذ زمن طويل ضجيج الشعارات الشعبوية والمواقف المتطرفة، وهي تواصل سيرها بثبات نحو تعزيز وحدتها الترابية وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية. أما الذين اختاروا البقاء أسرى الأحقاد الإيديولوجية وحسابات الماضي، فإنهم لا يفعلون سوى تأكيد عزلتهم السياسية يوما بعد يوم.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض الأحزاب الإسبانية تراهن على خطاب عدائي أثبت الواقع فشله، بينما يواصل المغرب حصد المزيد من المكاسب الدبلوماسية والتنموية على مختلف الواجهات؟ :::

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد