حين يتحول السكر خلف المقود إلى اعتداء على الحياة… حتى رجال الأمن لم يسلموا من الطيش!

الآن: لا أحد فوق القانون، ولا رخصة سياقة تمنح صاحبها حق تحويل الطريق إلى ساحة للرعب والاعتداء على المواطنين وحماة النظام العام.

ما شهدته مدينة أكادير اليوم ليس مجرد واقعة سير عادية، بل حادث خطير، وفق المعطيات الأولية المعلنة، يطرح أسئلة حارقة حول الاستهتار بأرواح الناس، وحدود التهور الذي قد يدفع بعض السائقين إلى تحدي القانون، بل إلى مواجهة رجال الشرطة والدرك الملكي أثناء قيامهم بواجبهم المهني.

فحين يرفض سائق الامتثال لإشارة التوقف، ويواصل الفرار، ثم يُشتبه في تعمده صدم عنصر من شرطة الدراجين ودهسه أثناء الرجوع إلى الخلف، قبل الفرار من مكان الحادث، فإننا نكون أمام أفعال خطيرة تستوجب تحقيقاً دقيقاً وترتيب المسؤوليات وفق القانون، لا أمام مجرد مخالفة مرورية يمكن المرور عليها مرور الكرام.

أيُّ عقل هذا الذي يجعل صاحبه يعتقد أن السكر يمنحه حصانة، وأن الفرار من الشرطة بطولة، وأن جسد رجل الأمن يمكن أن يكون ثمناً لنزوة طائشة؟

إن رجال الشرطة والدرك الملكي ليسوا خصوماً للسائقين، ولا يقفون في الطرقات لإرضاء نزواتهم الشخصية؛ إنهم يمارسون مهامهم لحماية الأرواح والممتلكات، وضمان سلامة المواطنين. والاعتداء على موظف أثناء أداء واجبه، متى ثبتت أركانه، ليس اعتداءً على شخصه وحده، بل مساس بواجب احترام القانون الذي يحمي الجميع.

والأخطر أن السائق الذي يقود تحت تأثير السكر لا يغامر بحياته وحدها؛ إنه يضع حياة المارة ومستعملي الطريق والأطفال والعائلات ورجال الأمن في دائرة الخطر. وقد تتحول لحظة طيش واحدة إلى مأساة لا تستطيع الأحكام القضائية، مهما كانت، إعادة ضحاياها إلى الحياة أو محو آثارها عن أسرهم.

وفي قضية أكادير، تفيد المعطيات الأولية بأن عناصر الأمن تمكنت، بفضل تدخلها وتضافر جهودها، من توقيف السائق ومرافقَيه في وقت وجيز، بعدما اشتُبه في كونهم جميعاً في حالة سكر. كما نُقل عنصر الشرطة المصاب إلى المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير لتلقي الإسعافات الضرورية، ووُضع المشتبه فيهم تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار نتائج البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وهنا، لا بد من توجيه التحية إلى رجال الأمن الذين يواجهون، في الشارع العام وعلى الطرقات، مخاطر حقيقية أثناء أداء واجبهم. لكن التحية وحدها لا تكفي؛ المطلوب أيضاً هو التطبيق الصارم للقانون، والتحقيق في جميع تفاصيل الواقعة، وترتيب الجزاءات التي يقررها القضاء متى ثبتت المسؤولية، مع ضمان حقوق جميع الأطراف.

إن الطريق ليس ملكاً للسكارى، ورخصة السياقة ليست صكاً للتهور، ورجل الأمن ليس جسداً مستباحاً أمام غضب سائق أو نزواته.

ومن هذا المنطلق، تدعو بيتنا الآن إلى تكثيف المراقبة الطرقية، والتصدي للسياقة تحت تأثير الكحول، وترسيخ ثقافة المسؤولية، من دون تمييز بين صاحب نفوذ أو مال أو جاه وبين المواطن البسيط؛ فالقانون لا ينبغي أن ينحني أمام أحد، وسلامة المواطنين ليست مجالاً للتساهل.

أما من يظن أن بإمكانه تحدي إشارات الشرطة، ودهس من يحاول إيقافه، ثم الإفلات من المساءلة، فعليه أن يدرك أن دولة القانون لا تُقاس بالشعارات، وإنما بقدرتها على حماية الناس ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت صفته أو مكانته.

بيتنا الآن تقولها بوضوح: من يستهين بأرواح المواطنين، ويعرّض رجال الأمن للخطر، يضع نفسه في مواجهة القانون. فالحرية مسؤولية، والسياقة أمانة، وحياة الإنسان خط أحمر.

الخبر مقدس والتعليق حر

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد