في دولة المؤسسات وسيادة القانون، لا ينبغي أن تعلو أي صفة مهنية على سلطة القضاء، ولا أن تتحول المكانة الوظيفية إلى حصانة من المساءلة. ومن هذا المنطلق، يعود ملف القاضي السابق وليد الطالبي إلى واجهة النقاش العمومي، عقب صدور حكم عن محكمة الاستئناف بالرباط يقضي بثلاث سنوات حبسا نافذا في القضية المرتبطة باتهامه بالتواصل والتخابر مع هشام جيراندو.
إن القضية، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات والصفة القضائية للمعني بالأمر، تتجاوز حدود متابعة شخص بعينه لتطرح أسئلة جوهرية حول واجب التحفظ، وصون السر المهني، ومسؤولية كل من يتولى مهمة ترتبط بإقامة العدل وحماية حقوق المواطنين.
فالقضاء مؤسسة دستورية تقوم على الاستقلال والنزاهة والمسؤولية، وثقة المواطنين فيها تظل رهينة بالتزام الجميع بالقانون، واحترام الضمانات التي تحكم المحاكمة العادلة. ولا يمكن الدفاع عن هيبة القضاء إلا بالتمسك بمبدأ المساواة أمام القانون، بعيداً عن منطق الامتيازات أو الأحكام المسبقة.
وفي المقابل، فإن قوة دولة القانون لا تقاس بصرامة العقوبات وحدها، وإنما أيضاً باحترام حقوق الدفاع، ووضوح الأحكام وتعليلها، وإتاحة سبل الطعن التي يقررها القانون. فالمساءلة والضمانات القضائية ليستا نقيضين، بل ركيزتان متكاملتان لتحقيق العدالة.
إن جريدة «بيتنا الآن» تؤكد أن حماية المؤسسة القضائية مسؤولية جماعية، وأن كل قضية تمس الثقة في العدالة تستوجب التعامل معها بجدية وموضوعية، بعيداً عن الإثارة والتشهير، مع التمييز بين الوقائع التي ثبتت قضائياً والاتهامات أو التفاصيل التي لا تزال بحاجة إلى توثيق رسمي.
فالرسالة الأساسية واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا عدالة مكتملة من دون ضمانات المحاكمة العادلة.