حين تنتقد «بيتنا الآن» المسؤولية… لا الشخص

توضيح من هيئة تحرير «بيتنا الآن»يبدو أن بعض المسؤولين لم يستوعبوا بعد الفرق بين الشخص والصفة، وبين المسؤولية الخاصة والمهمة العمومية، وبين النقد الصحفي المشروع والاستهداف الشخصي.

ومن هنا، وجدت هيئة تحرير جريدة «بيتنا الآن» نفسها مضطرة إلى وضع النقاط على الحروف، ليس دفاعاً عن نفسها، وإنما احتراماً لقرائها، ولرسالتها الإعلامية، وللمؤسسات العمومية التي تتابع أداءها بكل استقلالية.

حين تتناول «بيتنا الآن» وزارة من الوزارات، أو مؤسسة عمومية، أو إدارة من الإدارات، أو تفتح ملفاً يتعلق بطريقة تدبير مرفق عمومي، فإنها لا تبحث عن الأشخاص، ولا تفتش في حياتهم الخاصة، ولا تحاكمهم خارج إطار مسؤولياتهم.

نحن نتحدث عن الصفة التي منحها القانون لصاحبها، وعن المسؤولية التي قبل أن يتحملها، وعن القرارات التي تصدر عن المسؤول بصفته تلك.

فالوزير، حين يكون وزيراً، يُخاطَب بصفته وزيراً. والمدير العام حين يدير مؤسسة عمومية، يُناقش بصفته مديراً عاماً. والكاتب العام، والمدير المركزي، ورئيس المؤسسة، وكل من أسندت إليه مسؤولية عمومية، يصبح تدبيره للشأن الذي أوكل إليه موضوعاً مشروعاً للنقاش والمساءلة الصحفية.

وهنا يجب أن يكون الفرق واضحاً:

«بيتنا الآن» لا تنتقد فلاناً لأنه فلان، وإنما تنتقد قراراً لأنه قرار، وتناقش تدبيراً لأنه تدبير، وتطرح سؤالاً حين ترى أن هناك ما يستحق السؤال.

ومن يخلط بين الأمرين، فالمشكلة ليست في الجريدة، وإنما في زاوية النظر إلى العمل الصحفي.

إن المسؤول العمومي لا يمكنه أن يعتبر المؤسسة التي يشرف عليها ملكاً شخصياً، ولا أن ينظر إلى أي نقد يوجه إلى طريقة تدبيرها باعتباره إساءة إلى شخصه.

المؤسسة ليست الشخص، والكرسي ليس ملكية خاصة، والمنصب العمومي ليس حصانة من النقد.

وحين تتناول «بيتنا الآن» مؤسسة عمومية، فإنها لا تدخل إليها من باب الخصومة، ولا تخرج منها وهي تحمل حكماً مسبقاً على مسؤول أو موظف. بل تدخل من باب واحد ووحيد: حق المجتمع في معرفة كيف تُدار مؤسساته وأمواله ومرافقه العمومية.

قد يصيب الصحفي وقد يخطئ، وقد يكون للمسؤول وجهة نظر أخرى، وقد تكون لديه معطيات تستوجب التصحيح أو التوضيح؛ وهذه أمور طبيعية في العمل الصحفي.

لكن الطبيعي أيضاً أن يفهم المسؤول أن الرد على المقال يكون بالحجة والمعطيات، لا بسوء الظن في نوايا الصحفيين، ولا بتحويل النقاش من القرار إلى الشخص.

إننا في «بيتنا الآن» لا نشتغل بمنطق تصفية الحسابات، ولا نمارس الصحافة بالهمس، ولا نكتب وفق رغبة هذا المسؤول أو ذاك.

نحن نسأل عندما يجب أن نسأل، وننتقد عندما يستوجب الأمر النقد، ونثمن عندما يكون هناك ما يستحق التنويه.

وإذا كان المسؤول يرى أن ما نشرته الجريدة غير دقيق، فبابنا مفتوح أمامه لتقديم التوضيحات والمعطيات، لأن الصحافة المهنية لا تخشى التصحيح، كما أن المسؤول الواثق من قراراته لا ينبغي أن يخشى السؤال.

أما أن يتحول كل نقد إلى «استهداف»، وكل سؤال إلى «حملة»، وكل مقال إلى «خصومة شخصية»، فذلك فهم لا يخدم لا المسؤول ولا المؤسسة التي يشرف عليها.

بل نقولها بوضوح:

من جلس على كرسي المسؤولية العمومية، عليه أن يقبل أن يكون أداؤه تحت الضوء.

فالمسؤولية العمومية ليست امتيازاً، وإنما تكليف ومحاسبة ومساءلة.

و«بيتنا الآن» ستظل وفية لقاعدتها التي اختارتها عنواناً لرسالتها:

الخبر مقدس والتعليق حر.

وعليه، فإن كل مسؤول تتناول الجريدة المؤسسة التي يشرف عليها، نذكره بأننا لا نكتب عنه كشخص، ولا نحاكمه في حياته الخاصة، ولا نستهدفه لذاته.

نحن نخاطبه من داخل الصفة التي اختارها، ونناقش قراراته من داخل المسؤولية التي قبل تحملها.

فإذا كانت القرارات سليمة، فلتدافع عنها المعطيات.

وإذا كانت المواقف قابلة للتوضيح، فليكن التوضيح.

وإذا كان هناك خطأ، فليكن التصحيح.

أما محاولة تحويل النقد المؤسساتي إلى معركة شخصية مع «بيتنا الآن»، فلن تغيّر شيئاً من خطنا التحريري.

سنظل نكتب… لأن مهمتنا أن نسأل.

وسنظل نسأل… لأن المؤسسات العمومية ملك للمجتمع.

وسنظل ننتقد… لأن المسؤولية العمومية لا تُدار بالصمت.

وهذه ليست خصومة مع أحد.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد