تطرح فئة واسعة من نساء ورجال التعليم وأسرهم تساؤلات مشروعة حول كيفية تدبير بعض الخدمات الاجتماعية التي توفرها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، خاصة تلك المتعلقة بمراكز الاصطياف والاستجمام خلال العطلة الصيفية.
فكما هو معلوم، فإن العطلة السنوية لنساء ورجال التعليم تتزامن أساساً مع شهري يوليوز وغشت، وهي الفترة التي يفترض أن تشكل فرصة حقيقية لهم ولأسرهم للاستفادة من الخدمات الاجتماعية والترفيهية التي أُحدثت المؤسسة من أجل توفيرها لهذه الفئة التي قدمت ولا تزال تقدم خدمات جليلة للمدرسة العمومية ولأجيال متعاقبة من أبناء الوطن.
غير أن ما يثير الاستغراب، حسب العديد من المتتبعين والمهتمين بالشأن التعليمي، هو أن بعض مرافق الاصطياف التابعة للمؤسسة تُفتح في وجه فئات أخرى أو يتم تخصيص جزء مهم من طاقتها الاستيعابية لغير المنخرطين من أسرة التعليم، في الوقت الذي يجد فيه العديد من رجال ونساء التعليم أنفسهم خارج دائرة الاستفادة أو أمام لوائح انتظار طويلة وشروط تحد من فرص ولوجهم إلى هذه الخدمات.
إن الهدف من إحداث المؤسسات الاجتماعية ليس تحقيق الامتلاء العددي للمرافق أو البحث عن مداخيل إضافية على حساب المستفيدين الأصليين، بل تمكين الفئة المستهدفة من حقوقها الاجتماعية في أفضل الظروف. ولذلك فإن الأولوية المطلقة ينبغي أن تكون لنساء ورجال التعليم وأسرهم، خاصة خلال فترة عطلتهم السنوية التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة.
ومن حق الأسرة التعليمية أن تتساءل: ما جدوى الاقتطاعات والانخراطات إذا كانت الخدمات المقدمة خلال الفترات الأكثر ملاءمة لا تكون متاحة بالشكل الكافي لأصحاب الحق؟ ومن يراقب مدى احترام الأهداف التي أُنشئت من أجلها هذه المؤسسة؟ وهل يتم إشراك ممثلي الأسرة التعليمية في تقييم برامج الاصطياف والاستفادة منها؟
إن نجاح أي مؤسسة اجتماعية يقاس أولاً بمدى رضا الفئة التي أُحدثت من أجلها، وليس بعدد المستفيدين من خارجها. لذلك فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول تدبير الخدمات الصيفية، وإعطاء الأولوية الكاملة لنساء ورجال التعليم وأسرهم، مع اعتماد الشفافية في معايير الاستفادة ونشر المعطيات المتعلقة بالطاقة الاستيعابية ونسب المستفيدين.
فأسرة التعليم لا تطلب امتيازات استثنائية، وإنما تطالب فقط بأن تحظى بالأولوية في الخدمات التي أُنشئت أصلاً من أجلها، وأن تجد التقدير اللائق بالدور التربوي والوطني الذي تضطلع به في تكوين أجيال المستقبل.