خميس أنجرة – يثبت مركز توجيه ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة بجماعة خميس أنجرة، المنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، جدواه ومكانته كفضاء سوسيو-تربوي مخصص لتحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، ولاسيما الأطفال منهم.
ويساهم هذا المركز، الذي تم إحداثه بشراكة مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالفحص-أنجرة، بكفاءة عالية في تعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل محيطهم الأسري والاجتماعي، كما يقدم الدعم والمواكبة لأسر الأطفال في وضعية إعاقة أو الذين يواجهون وضعيات صعبة.
ويندرج تشييد هذا المركز، الذي يمتد على مساحة 200 متر مربع وتبلغ طاقته الاستيعابية 120 مستفيدا ومستفيدة، في سياق الجهود الرامية إلى تقريب خدمات التأهيل والمواكبة والتكفل بالفئات الهشة، لاسيما الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم، بهدف ضمان ولوجهم إلى خدمات متخصصة وملائمة لاحتياجاتهم.
ويوفر المركز، الذي تسيره المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بشراكة مع جمعية هالة للتربية الدامجة بإقليم الفحص-أنجرة، باقة متكاملة من الخدمات شبه الطبية والتأهيلية والمواكبة التربوية، حيث يقدم بشكل خاص المواكبة النفسية والاجتماعية، وخدمات التأهيل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب العمل على تعزيز قدرات أسرهم، فضلا عن توفير المساعدات التقنية والأجهزة الطبية الملاءمة.
بالمناسبة، أبرزت رئيسة مصلحة مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة بقسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم الفحص-أنجرة، سمية السليوي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المركز يعد من المشاريع الرائدة التي تم إنجازها سنة 2026 في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرة إلى أنه شرع في استقبال الأطفال في وضعية إعاقة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد.
وسجلت المسؤولة أن المركز، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 120 مستفيدا ومستفيدة، يقدم حاليا خدمات تربوية واجتماعية لفائدة 80 طفلا من المنطقة، مشيرة إلى أن هذه البنية استفادت من أشغال إعادة التأهيل والتجهيز بغلاف مالي إجمالي بلغ 600 ألف درهم.
وأفادت بأن المركز، الذي يجري تسييره في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني وجمعية هالة للتربية الدامجة بإقليم الفحص-أنجرة، يضم ست قاعات مخصصة للتأهيل والمواكبة، ويقترح خدمات متخصصة في التأهيل والمواكبة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بهدف تعزيز إدماجهم داخل المجتمع.
من جانبها، أوضحت رئيسة جمعية هالة للتربية الدامجة بإقليم الفحص-أنجرة، سعيدة أفيلال، أن هذه الجمعية، التي تأسست سنة 2022 بجماعة الجوامعة، بدأت عملها الاجتماعي والتربوي في فضاء بيداغوجي متواضع، حيث ركزت تدخلاتها أولا على الأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية.
وأضافت السيدة أفيلال أن الحملات التحسيسية التي قادتها الجمعية كشفت عن وجود عدد مهم من الأطفال في وضعية إعاقة خارج المنظومة التعليمية، مما دفع الجمعية إلى التعبئة من أجل إحداث مركز توجيه ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة بجماعة خميس أنجرة.
وأشارت، علاوة على ذلك، إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مكنت الجمعية من تجسيد هذا المشروع بفضل مواكبتها ودعمها، مضيفة أن المركز يؤمن اليوم خدمات تربوية واجتماعية ونفسية لنحو 80 مستفيدا ومستفيدة، يمثل الأطفال الذين يعانون من إعاقات عميقة حوالي 70 في المائة منهم، وهي فئة تواجه صعوبات كبرى في الولوج إلى التعليم.
وذكرت السيدة أفيلال أن المركز يضمن مواكبة الأطفال بفضل فريق متعدد التخصصات يضم أخصائيين في تقويم النطق (تقويم السمع والنطق)، ومختصين في العلاج النفسي الحركي، وأخصائيين في الترويض الطبي والترويض الفيزيائي، ومربين متخصصين في البيداغوجيا الملائمة وتعديل السلوك، إلى جانب مساعدة اجتماعية، موضحة أن كل طفل يخضع، فور قبوله، لتقييم شامل ينجزه كافة هؤلاء المتخصصين، وبناء عليه يتم إعداد برنامج فردي للتأهيل يلبي احتياجاته.
من جهته، أكد الأخصائي في العلاج النفسي الحركي بالمركز، هاني البقالي، أن هذه البنية تقدم خدمات أساسية لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير مواكبة نفسية واجتماعية وتأهيلية ملائمة لاحتياجاتهم، مشيدا في هذا الصدد بالدور الحاسم للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.
وأضاف أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مكنت من تزويد المركز ببنيات تحتية ملائمة ووسائل عمل متخصصة، تضمن للأطفال في وضعية إعاقة ولوج خدمات القرب في ظروف مناسبة، مؤكدا أن هذه المقاربة تساهم في تعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، مع تكريس تكفل يلبي احتياجاتهم.
في السياق ذاته، شدد السيد البقالي على أن المركز، وبفضل فريق عمل متعدد التخصصات يتكون من أطر إدارية وتربوية وعلاجية، يعد فضاء ملائما لتطوير كفاءات ومؤهلات الأطفال، مشيرا إلى أنه يواكبهم أيضا نحو تحقيق استقلالية أكبر وإدماج أفضل، لتمكينهم من بناء مشروع حياتهم وإثبات ذواتهم كفاعلين بكامل الحقوق داخل المجتمع.
ويشكل المركز نموذجا لبنية سوسيو-تربوية تجسد تماما فلسفة وروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذا الورش الملكي الذي يضع إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة الأطفال، في قلب أولوياته