بيتنا الآن تفتح ملف الشطط في استعمال السلطة بالعالم القروي

يتنا الآن تفتح ملف الشطط في استعمال السلطة بالعالم القروي

«اخرج عليّ».. حين يتحول رجل السلطة من خادم للمواطن إلى مصدر لمعاناته!

افتتاحية جريدة بيتنا الآن

ما زال بعض رجال السلطة بالعالم القروي يتصرفون، وفق شكايات ومعطيات توصلت بها جريدة «بيتنا الآن»، وكأن عقارب الزمن توقفت عند مرحلة الإدارة الاستعمارية، حين كان المواطن يُعامل بمنطق الأوامر والإذلال، لا بمنطق الحقوق والواجبات، وكأن خدمة المواطن امتياز يمنحه رجل السلطة متى شاء، لا مسؤولية يفرضها القانون وأخلاقيات الوظيفة العمومية!

إن العبارة المنسوبة إلى بعض القياد، من قبيل «اخرج عليّ»، ليست مجرد كلمات عابرة حين تصدر عن مسؤول إداري يفترض فيه الإنصات للمواطنين وتوجيههم وقضاء مصالحهم في إطار القانون؛ بل إنها تطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تربط الإدارة بالمواطن، وحول حدود السلطة والمسؤولية والمحاسبة.

فهل أصبح المواطن، سواء كان من سكان العالم القروي أو من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مطالباً بتحمل الإهانة والتسويف حتى يحصل على حقه؟ وهل يعقل أن يظل بعض المواطنين ينتظرون معالجة ملفاتهم، رغم التذكير بها أكثر من مرة، ورغم ما يُقال إنه صدرت بشأنها تعليمات أو إحالات من الجهات الإقليمية المختصة، دون جواب واضح أو تفسير مقنع؟

إن الأخطر من ذلك أن تتكرر حالات التماطل في تنفيذ التعليمات الإدارية، إذا ثبتت صحتها، حتى تصبح المراسلات والتذكيرات مجرد حبر على ورق، وتتحول مصالح المواطنين إلى رهينة لسلوك إداري لا ينسجم مع متطلبات المرفق العمومي ولا مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وهنا نضع وزارة الداخلية وعمال الأقاليم أمام مسؤوليتهم في التتبع والمراقبة. فالقائد ليس حاكماً فوق القانون، ولا يملك سلطة إهانة المواطنين أو تعطيل مصالحهم، بل هو رجل سلطة عُيّن لخدمة الصالح العام، والسهر على تطبيق القانون، وتقريب الإدارة من المواطنين، لا تعميق الهوة بينهم وبين مؤسسات الدولة.

إننا في «بيتنا الآن» لا نستهدف رجال السلطة الذين يؤدون واجبهم بنزاهة وتفانٍ، ولا نعمم الاتهامات على هيئة إدارية بأكملها؛ بل نطالب بالتحقيق في السلوكات والشكايات المحددة، والتمييز بين المسؤول الذي يشتغل بجدية ومسؤولية، وبين كل من قد يثبت أنه أساء استعمال سلطته أو امتنع دون مبرر عن معالجة ملفات المواطنين.

كما أن أفراد الجالية المغربية بالخارج، الذين يظلون مرتبطين بوطنهم وبقراهم وأقاليمهم، يستحقون بدورهم إدارة تستقبلهم بالاحترام، وتيسر إجراءاتهم في حدود القانون، لا أن يجدوا أنفسهم أمام أبواب موصدة أو مواعيد مؤجلة أو أجوبة لا تليق بمؤسسات دولة تحرص على كرامة مواطنيها أينما وجدوا.

إن زمن الإدارة التي لا تُسأل عن قراراتها يجب أن يكون وراءنا، لا أمامنا. ومن واجب وزارة الداخلية، وعمال العمالات والأقاليم، فتح قنوات واضحة لتلقي الشكايات، والتحقق من الوقائع، وتتبع تنفيذ التعليمات، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت المخالفات، مع تمكين المعنيين من حقهم في توضيح مواقفهم.

فهيبة الدولة لا تُبنى برفع الصوت في وجه المواطن، ولا بإشعاره بأنه أقل شأناً من الموظف الذي يقف خلف المكتب؛ بل تُبنى بتطبيق القانون على الجميع، واحترام الكرامة الإنسانية، والإنصات للمظالم، وسرعة معالجة الملفات، ومحاسبة كل من يثبت إخلاله بواجباته.

رسالتنا واضحة: المواطن ليس خصماً لرجل السلطة، ورجل السلطة ليس سيداً على المواطنين. كلاهما تحت سقف القانون، والوظيفة العمومية تكليف ومسؤولية، وليست وسيلة للترفع أو الإهانة أو تعطيل الحقوق.

فهل تتحرك وزارة الداخلية لفتح هذا الملف، والتحقق من الشكايات التي تصل إلى «بيتنا الآن»، ووضع حد لكل سلوك قد يعيد إلى الأذهان ممارسات الإدارة الاستعمارية؟ أم ستظل بعض أصوات المواطنين تصرخ في صمت، بينما تنتظر ملفاتهم جواباً لا يأتي؟

إن كرامة المواطن ليست موضوعاً قابلاً للتأجيل، واحترامه ليس منّة من أحد، وسيادة القانون لا تكتمل إلا حين يشعر المواطن، في المدينة كما في القرية، بأن الإدارة وُجدت لخدمته، وأن الشطط في استعمال السلطة، متى ثبت، لن يمر دون مساءلة.

بيتنا الآن.. الخبر مدس والتعليق حر.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد