مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة أهمية التزام رجال السلطة بمبدأ الحياد التام، باعتباره أحد الأسس التي تقوم عليها نزاهة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في الإدارة الترابية.
وفي هذا السياق، تتداول بعض الفعاليات السياسية والجمعوية، إلى جانب عدد من المنتخبين، انتقادات موجهة إلى الكاتب العام لعمالة عين الشق، تتهمه بعدم التقيد بالحياد الذي يفرضه القانون على رجال السلطة، وبإظهار ميل لطرف سياسي معين. كما تذهب بعض هذه الفعاليات إلى القول إن هذه الملاحظات ليست جديدة، وإنما تعود – بحسب تصريحاتها – إلى الفترة التي كان يشغل فيها منصب قائد بملحقة المستقبل.
ويبقى التأكيد ضروريا على أن هذه المعطيات تظل في حدود ما يتم تداوله من اتهامات، ولم يصدر بشأنها أي موقف رسمي أو قرار إداري أو قضائي يثبت صحتها.
غير أن مجرد تداول مثل هذه الاتهامات يفرض، من باب ترسيخ الثقة في المؤسسات، ضرورة التحقق منها من قبل الجهات المختصة. فوزارة الداخلية، التي يقودها عبد الوافي لفتيت، عُرفت خلال السنوات الماضية بالتشديد على احترام رجال السلطة لمبادئ الحياد والتجرد والالتزام الصارم بالقانون، خصوصا خلال الفترات الانتخابية.
وإذا ثبت، بعد بحث إداري نزيه وشفاف، وجود أي إخلال بواجب الحياد، فإن ذلك يقتضي ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة، لأن رجل السلطة يمثل الدولة وليس أي طرف سياسي، وأي شبهة تمس حياده من شأنها أن تؤثر في صورة الإدارة وثقة المواطنين فيها.
أما إذا تبين أن هذه الاتهامات لا تستند إلى وقائع ثابتة، فإن من حق المسؤول المعني أن تُرفع عنه الشبهات، وأن يتم توضيح الحقيقة للرأي العام، حفاظا على سمعته وعلى مصداقية المؤسسات.
إن دولة المؤسسات والقانون لا تقوم على الإشاعات ولا على الأحكام المسبقة، وإنما على التحقيق الجاد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حياد الإدارة باعتباره ركيزة أساسية لأي استحقاق انتخابي نزيه وشفاف.