كأس العالم و”لهيب” أسعار القهوة.. من يراقب جشع بعض أرباب المقاهي؟

بالتزامن مع أجواء كأس العالم وما يصاحبها من إقبال كبير على المقاهي لمتابعة المباريات، برزت ظاهرة تثير استياء شريحة واسعة من المواطنين، تتمثل في الزيادات المفاجئة وغير المبررة في أسعار أكواب القهوة والمشروبات ببعض المقاهي، حيث ارتفعت التسعيرة بدرهمين أو أكثر في عدد من المدن، دون إعلان واضح أو مبررات موضوعية تبرر هذه الزيادات.

والغريب أن بعض أرباب المقاهي لا يترددون في انتقاد المضاربين في أسواق الأضاحي والخضر والفواكه والمواد الاستهلاكية، واصفين إياهم بـ”الشناقة”، بينما يمارس بعضهم بدوره زيادات موسمية تستغل المناسبات الرياضية الكبرى والإقبال الجماهيري لتحقيق أرباح إضافية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة المنتمين إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الرقابية المختصة في تتبع مدى احترام المقاهي لقواعد المنافسة والأسعار المعلنة، كما يفتح الباب أمام مساءلة الحكومة بشأن الإجراءات المتخذة لحماية المستهلك من الممارسات التجارية التي قد تحمل طابع الاستغلال والاحتكار المقنع.

كما يبرز التساؤل حول ما إذا كانت الفرق البرلمانية بمجلس النواب ستلتقط هذا الانشغال المجتمعي وتوجه أسئلة كتابية أو شفوية إلى الوزراء المعنيين حول أسباب هذه الزيادات ومدى قانونيتها، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.

ومن جهة أخرى، يثار نقاش مشروع حول مدى التزام جميع المقاهي بالتصريح الحقيقي بمداخيلها وأرباحها، والدور الذي يمكن أن تقوم به الإدارة الجبائية في تعزيز المراقبة الضريبية وضمان العدالة الجبائية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بعيداً عن أي انتقائية أو استثناء.

إن حماية المستهلك لا ينبغي أن تقتصر على مراقبة الأسواق التقليدية فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية، لأن أي زيادة غير مبررة في الأسعار، مهما بدا حجمها محدوداً، تتحول مع الوقت إلى عبء إضافي يثقل كاهل الأسر المغربية ويؤثر على قدرتها الشرائية.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذه الممارسات وضمان احترام حقوق المستهلك، أم أن ارتفاع أسعار القهوة خلال المناسبات الكبرى سيظل أمراً واقعاً يفرضه منطق الربح السريع؟

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا