أثارت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، ورئيسة المجلس الوطني للحزب، نقاشًا واسعًا بعد تدوينة تحدثت فيها عن تجربة عاشتها بإحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، والتي وصفت ظروف الاستقبال بها بأنها “صادمة”، إثر مرافقتها لابنتها إلى مصحة متخصصة في طب الأطفال.
ولم يكن حديث البرلمانية مجرد انطباع عابر، بل جاء كشهادة مباشرة اعتبرت فيها أن ما عاينته يعكس وجود أزمة حقيقية في جودة الخدمات الصحية، مؤكدة أن الفارق بين القطاعين العام والخاص، في بعض الجوانب، لم يعد كبيرًا كما يتصور كثيرون، خصوصًا فيما يتعلق بحسن الاستقبال، والتواصل مع المرضى وذويهم، واحترام كرامتهم.
إن أهمية هذه الشهادة لا تكمن في صاحبها فقط، وإنما في مضمونها. فهي صادرة عن مسؤولة سياسية وبرلمانية مطلعة على السياسات العمومية، لكنها تحدثت هذه المرة بلسان أم كانت تبحث عن العلاج لابنتها، فوجدت نفسها أمام واقع وصفته بأنه بعيد عن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التي ينتظرها كل مريض أو مرافق.
لقد ظل المغاربة يعتقدون أن أداء مبالغ مالية مرتفعة في المصحات الخاصة يضمن خدمات صحية راقية، غير أن تكرار الشكايات المتعلقة بسوء الاستقبال، وضعف التواصل، وطول الانتظار، يطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام بعض المؤسسات الصحية الخاصة لالتزاماتها تجاه المرضى، ليس فقط من الناحية الطبية، بل أيضًا من الجانب الإنساني والأخلاقي.
ولعل أكثر ما أثار الانتباه في شهادة البرلمانية هو قولها إن استشارة طبيب العائلة، ولو عن بُعد، قد تكون في بعض الأحيان أفضل من ولوج بعض المصحات الخاصة، وهي رسالة قوية تعكس حجم فقدان الثقة الذي قد يتولد لدى المواطنين عندما تغيب الجودة وحسن المعاملة.
إن إصلاح المنظومة الصحية لا يقتصر على بناء المستشفيات أو توسيع التغطية الصحية، بل يبدأ من ترسيخ ثقافة احترام المريض، وتحسين جودة الاستقبال، وتأهيل الموارد البشرية في مجال التواصل، وتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة داخل المؤسسات الصحية، سواء كانت عمومية أو خاصة.
فكرامة المريض ليست خدمة إضافية، بل حق أصيل، وجودة العلاج لا تُقاس فقط بنجاح التدخل الطبي، وإنما أيضًا بطريقة استقبال المريض، والإنصات إليه، واحترام إنسانيته في لحظات يكون فيها في أمسّ الحاجة إلى الطمأنينة