هل ستستنفر وزارة الداخلية أقسام الشؤون الاقتصادية بالعمالات والأقاليم استعدادًا لشهر رمضان؟

مع اقتراب شهر رمضان، يعود إلى الواجهة سؤال محوري يتكرر كل سنة، لكنه يكتسي هذه المرة طابعًا أكثر إلحاحًا: هل ستبادر وزارة الداخلية إلى استنفار أقسام الشؤون الاقتصادية على مستوى العمالات والأقاليم لضمان تموين الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين؟
سؤال مشروع، تفرضه طبيعة الشهر الفضيل من جهة، والظروف المناخية الاستثنائية التي يمر بها المغرب من جهة أخرى.
لا يخفى أن رمضان يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على المواد الغذائية الأساسية، من حبوب وقطاني وزيوت وسكر، إضافة إلى الخضر والفواكه التي تشكل عنصرًا أساسيًا في المائدة الرمضانية. غير أن الإشكال هذه السنة يتجاوز منطق الطلب الموسمي، ليصطدم بواقع مناخي صعب، عنوانه توالي سنوات الجفاف، وتراجع الفرشة المائية، وارتفاع كلفة الإنتاج الفلاحي، وهو ما يجعل تكوين مخزون كافٍ من الخضر والفواكه تحديًا حقيقيًا، وليس مجرد إجراء إداري روتيني.
في هذا السياق، يبرز الدور المحوري لوزارة الداخلية، ليس فقط كجهاز ضبط وترتيب، بل كفاعل استباقي مطالب بتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين: السلطات المحلية، المصالح الفلاحية، غرف التجارة، والمهنيين. فالتخطيط المسبق لتوفير مخزون كافٍ من المواد الغذائية العامة والقطاني، وضمان انسيابية التزويد للأسواق، أصبح ضرورة ملحّة لتفادي الندرة المصطنعة والارتفاع غير المبرر للأسعار.
ومن جهة ثانية، لا يقلّ جانب المراقبة الصارمة أهمية عن جانب التموين. إذ تُسجَّل، كل سنة، محاولات لاستغلال الطلب المرتفع خلال رمضان عبر المضاربة والتخزين السري، أو تسويق مواد منتهية الصلاحية أو غير مستوفية لشروط السلامة الصحية. وهنا يطرح السؤال بحدة: هل سيتم تفعيل المراقبة الميدانية لمحلات تخزين المواد الغذائية، وتفقد جودتها، ومداهمة المستودعات غير القانونية التي تُستعمل لتجفيف السوق ورفع الأسعار؟
إن تشديد المراقبة لا ينبغي أن يكون ظرفيًا أو موسميًا فقط، بل يجب أن يأخذ طابعًا زجريًا واضحًا، من خلال الاحتكاك المباشر بالمضاربين والمحتكرين، وتحرير المخالفات، وتقديم المتورطين أمام القضاء، حمايةً للمستهلك، وصونًا لمبدأ المنافسة الشريفة. فالتساهل في هذا الباب لا يؤدي إلا إلى تكريس الإفلات من العقاب، وتحويل معاناة المواطنين إلى فرصة للاغتناء غير المشروع.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في ملء الأسواق بالسلع، بل في طمأنة المواطن بأن الدولة حاضرة، وأن آليات المراقبة تعمل، وأن القدرة الشرائية ليست متروكة لتقلبات الجشع والمضاربة. فنجاح التدبير الرمضاني يُقاس بمدى استقرار الأسعار، وجودة المواد المعروضة، وسلاسة الولوج إليها، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والمتوسطة.
في المحصلة، فإن استنفار أقسام الشؤون الاقتصادية بالعمالات والأقاليم لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها الظروف المناخية والاقتصادية والاجتماعية. فإما مقاربة استباقية حازمة تُجنب البلاد توترات اجتماعية غير محسوبة، وإما تدبير متأخر لا يحصد سوى الانتقادات ويترك المواطن وحيدًا في مواجهة السوق.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد