لم تكن الحملة الأمنية التي باشرتها المديرية العامة للأمن الوطني، عبر مصالح الأمن الإقليمي بسلا، مجرد تدخل ظرفي عابر، بل شكلت تحولا ميدانيا واضحا في طريقة تدبير الشأن الأمني، عنوانه الأبرز: الحزم، الاستباق، وعدم التساهل مع كل ما من شأنه المساس بأمن الأشخاص والممتلكات.
لقد سبق لجريدة “بيتنا الآن” أن نوهت بهذا النهج الصارم، الذي ترجمته عناصر شرطة المرور من خلال انتشار مكثف بنقط المراقبة، وتطبيق فعلي للقانون دون انتقائية أو تساهل. وهو نفس النفس المهني الذي بصم عليه كل من الأمن العمومي والشرطة القضائية، في صورة تعكس انسجاما مؤسساتيا وتعبئة جماعية تستحق الإشادة.
الأرقام، في هذا السياق، ليست مجرد معطيات جامدة، بل دليل ملموس على نجاعة المقاربة المعتمدة. فقد أسفرت هذه الحملة عن توقيف ما مجموعه 22,695 شخصا، من بينهم 14,407 في حالة تلبس و8,288 مبحوثا عنهم على الصعيد الوطني، وهي حصيلة تعكس حجم الضغط الأمني الذي تمارسه مختلف المصالح على بؤر الجريمة.
أما المحجوزات، فقد كشفت بدورها عن حجم التهديدات التي كانت تستهدف المدينة، حيث تم حجز:
13,888 قرصا مهلوسا
226 كيلوغراما من مخدر الشيرا
185 سلاحا أبيضا
228 مركبة بين سيارات ودراجات نارية
وقد استهدفت هذه العمليات، بشكل مركز، الجرائم ذات الوقع المباشر على الإحساس بالأمن، من قبيل السرقات بالعنف، والاعتداءات الجسدية، والنصب الإلكتروني، والاتجار في المخدرات، وهي مجالات كانت تشكل مصدر قلق دائم لدى الساكنة.
إن ما تحقق اليوم بسلا ليس فقط نتيجة مجهود أمني، بل ثمرة مقاربة متكاملة قوامها اليقظة والتنسيق والصرامة في التطبيق. غير أن الرهان الحقيقي يظل في الاستمرارية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، وما يفرضه من تحديات إضافية تتطلب حضورا أمنيا دائما وفعالية ميدانية متواصلة.
تحية تقدير وإجلال لنساء ورجال الأمن الوطني، الذين يشتغلون في صمت وبنكران ذات، ويجسدون يوميا معنى الخدمة العمومية في أسمى تجلياتها، مع أمل مشروع لدى ساكنة سلا بأن تستمر هذه الدينامية، حتى تظل المدينة فضاءً آمنا يعكس ثقة المواطن في مؤسساته.