من دافع عن جرسيف تحت قبة البرلمان؟ ومن يملك الشجاعة ليضع حصيلته أمام الناخبين؟لم يعد يفصلنا عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة سوى أسابيع، ولذلك آن الأوان لأن تُطرح الأسئلة التي قد لا تعجب البعض، لكنها بالتأكيد تعني ساكنة إقليم جرسيف، لأن الانتخابات ليست موسم صورٍ ولا مناسبة لتوزيع الوعود، وإنما لحظة حساب بين من قال ومن فعل، وبين من حضر تحت قبة البرلمان ومن غاب، وبين من جعل من النيابة البرلمانية مسؤولية للدفاع عن الإقليم ومن اكتفى بالصفة والامتيازات.
كان من حظ إقليم جرسيف، خلال الولاية التشريعية 2021-2026، أن يتوفر على مقعدين بمجلس النواب، أحدهما من المعارضة الاتحادية، والآخر من الأغلبية الحكومية المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
لكن السؤال الذي تطرحه «بيتنا الآن» اليوم، بكل وضوح ودون حسابات انتخابية أو حزبية، هو: ماذا قدم كل واحد منهما لساكنة جرسيف؟
نحن لا نتحدث عن الانتماء السياسي، ولا نريد أن نحول هذه الافتتاحية إلى دعاية لهذا النائب أو ذاك. نحن نتحدث عن الحصيلة، وعن الحضور، وعن المواقف، وعن الملفات التي وصلت إلى قبة البرلمان، وعن الوزراء الذين وجدوا أنفسهم أمام أسئلة محرجة تخص جرسيف.
وللتاريخ والإنصاف، فإن شهادات عدد من البرلمانيين الذين تعاملوا مع النائب الاتحادي داخل المؤسسة التشريعية تصفه بـ «البرلماني المشاكس» و**«المدافع المستميت عن إقليم جرسيف»**.
وهو محامٍ اليوم، وسبق له أن اشتغل موظفاً ورئيساً لكتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بجرسيف، ويحمل تكويناً قانونياً وثقافة تشريعية جعلت حضوره داخل مجلس النواب مختلفاً عن الحضور التقليدي لبعض البرلمانيين.
كان يتحرك، يسأل، يلاحق الملفات، ويواجه الوزراء داخل الجلسات العامة، بل وحتى في أروقة البرلمان، ولم يكن يتردد في فتح ملفات إقليم جرسيف كلما سنحت له الفرصة.
ومن الملفات التي ارتبط اسمه بها، بشكل خاص، ملف المحكمة الابتدائية بجرسيف، حيث كان له حضور في الدفاع عن إعادة تبعيتها لمحكمة الاستئناف بتازة، بعد أن ألحقت بالتقسيم القضائي بمحكمة الاستئناف بوجدة.
كما ظل ملف حمرية ودوار الليل حاضراً في تحركاته وأسئلته، حيث دخل في مواجهة برلمانية وسياسية مع أكثر من جهة، من وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، إلى وزارة الداخلية، مروراً بمؤسسة العمران والمسؤولين الترابيين، مطالباً بإيجاد حل لمشاكل الساكنة.
قد يختلف المرء معه سياسياً، وقد لا يتفق مع مواقفه الحزبية، وهذا حق مشروع، لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يحجب الوقائع.
فالرجل كان حاضراً في الملفات التي تخص الإقليم.
والأسئلة الكتابية والشفوية التي وجهها إلى الوزراء والمسؤولين والمؤسسات العمومية، وفق الشهادات التي استقتها «بيتنا الآن» من عدد من البرلمانيين، ليست بالقليلة.
بل إن وصوله إلى رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وهي من أكثر اللجان حساسية وثقلاً داخل المؤسسة التشريعية، يعكس حضوراً سياسياً وقانونياً لا يمكن تجاهله.
ولعل من أبرز المواقف التي سجلت له خلال هذه الولاية، موقفه من مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، حيث لم يكتف بالمناقشة، وإنما اتخذ موقفاً بالتصويت ضد المشروع، في انسجام مع قراءته القانونية وموقفه من النص.
وهنا نؤكد شيئاً مهماً:
«بيتنا الآن» لا تقول إن هذا النائب فوق النقد، ولا تمنحه شهادة نجاح انتخابية مسبقة.
فنحن لسنا هيئة لتزكية المرشحين، ولسنا وكالة إشهار انتخابية، ولسنا ممن يبيعون الأقلام لمن يدفع أكثر.
شعارنا واضح:
«الخبر مقدس والتعليق حر».
وكاتب هذه الافتتاحية يؤكد أنه لا يعرف هذا النائب شخصياً، ولم يلتق به، ولم تربطه به أية علاقة، وإنما استند في ما أورده إلى شهادات برلمانيين تابعوا أداءه داخل مجلس النواب، وإلى ما يمكن التحقق منه من مداخلات وأسئلة ومواقف برلمانية.
لكن، وبالمقابل، هناك نائب برلماني ثانٍ يمثل إقليم جرسيف، وكان حزبه جزءاً من الأغلبية الحكومية.
وهنا يبدأ السؤال الذي لا يمكن الهروب منه:
إذا كان نائب المعارضة قد طرق أبواب الوزراء وواجههم تحت قبة البرلمان دفاعاً عن ملفات جرسيف، فما الذي قدمه نائب الأغلبية للإقليم خلال الولاية نفسها؟
ما هي الملفات الكبرى التي حملها إلى الحكومة؟
ما هي المشاريع التي دافع عنها؟
ما هي الأسئلة التي طرحها؟
ما هي الحلول التي انتزعها لساكنة الإقليم؟
وما هي حصيلته البرلمانية، بالأرقام والوثائق والمبادرات، وليس بالشعارات والصور؟
«بيتنا الآن» لا تتهم أحداً، ولا تدين أحداً، ولا تمنح صكوك البراءة أو الإدانة.
لكننا نطرح السؤال، ونفتح الباب أمام الإجابة.
ونعلنها صراحة: أبواب «بيتنا الآن» مفتوحة أمام النائب البرلماني المنتمي إلى الأغلبية الحكومية لتقديم حصيلته كاملة أمام الرأي العام الجرسيفي.
ليقل للساكنة ماذا فعل خلال خمس سنوات.
وليقدم للناس ما أنجزه، وما اقترحه، وما دافع عنه، وما استطاع تحقيقه.
فالانتخابات المقبلة ليست انتخابات «من قال ماذا»، وإنما ينبغي أن تكون انتخابات «من فعل ماذا؟»
ولساكنة جرسيف وحدها الكلمة الأخيرة.
هي التي ستقارن بين نائب كان في المعارضة واستطاع، رغم وجوده خارج الأغلبية، أن يطرق أبواب الحكومة، وبين نائب كان حزبه داخل الحكومة، وبالتالي كانت أمامه، نظرياً، إمكانيات أكبر للدفاع عن قضايا الإقليم.
هنا لا نملك نحن الإجابة… وإنما نضع السؤال على الطاولة.
والناخب الجرسيفي هو الذي سيجيب بصوته.
وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة صور براقة في ساعات، فإننا نعتقد أن جرسيف تحتاج إلى شيء آخر:
تحتاج إلى كشف الحصيلة.
فالنائب البرلماني ليس مجرد اسم في لائحة، ولا صورة في حملة انتخابية، ولا حضور في مهرجان حزبي.
النائب هو صوت الإقليم في الرباط.
وإذا كان الصوت قد ارتفع في ملفات جرسيف، فإن التاريخ والناخبين سيسجلون ذلك.
وإذا كان قد خفت، فإن الناخبين سيسجلون ذلك أيضاً.
وقبل أن تبدأ الحملات الانتخابية، وقبل أن ترتفع الشعارات، وقبل أن تُفتح أبواب الوعود، تقول «بيتنا الآن»:
ضعوا الحصيلة فوق الطاولة… واتركوا لساكنة جرسيف أن تحكم.
فلا أحد أكبر من السؤال، ولا أحد فوق المحاسبة، ولا ينبغي أن تكون النيابة البرلمانية امتيازاً لخمس سنوات، بل أمانة ومسؤولية.
جرسيف تسأل… فمن يجيب؟