المينورسو تلفظ أنفاسها في مجلس الأمن.. وروسيا تشعل فتيل النهاية، فهل حان وقت طيّ ملف الصحراء نهائياً؟
افتتاحية جريدة بيتنا الآن الإلكترونية
لم يكن يوم 30 أكتوبر 2026 يوماً عادياً في تاريخ قضية الصحراء المغربية، بل كان يوماً كشف حجم التحولات التي تعرفها موازين القوى داخل مجلس الأمن، ووضع بعثة المينورسو أمام واحدة من أخطر محطات وجودها منذ تأسيسها سنة 1991.
لقد شهد مجلس الأمن مواجهة دبلوماسية غير مسبوقة، بعدما استعملت روسيا الاتحادية حق النقض (الفيتو) ضد المشروع الأمريكي المتعلق بتجديد ولاية البعثة، قبل أن يفشل المشروع الروسي البديل بدوره في الحصول على الأصوات اللازمة لتمديد مهمتها. وهكذا وجدت المينورسو نفسها أمام نهاية ولايتها دون صدور قرار جديد بالتمديد.
إن ما وقع يطرح سؤالاً جوهرياً: هل دخلت قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة تتجاوز منطق بعثة أممية استمر وجودها أكثر من ثلاثة عقود، دون أن تتمكن من تحقيق الغاية التي أُنشئت من أجلها؟
روسيا، التي لعبت دوراً حاسماً في إسقاط المشروع الأمريكي، لم تكن تدافع عن إنهاء المينورسو، بل قدمت مشروعاً بديلاً لتمديد ولايتها سنة إضافية. غير أن فشل المشروعين معاً كشف أن مجلس الأمن لم يعد قادراً على إنتاج توافق بشأن الصيغة القديمة لتدبير هذا النزاع.
وهنا تكمن المفارقة السياسية الكبرى!
فهل يعقل أن تظل قضية وطنية بهذا الحجم رهينة اجتماعات ومشاورات ومشاريع قرارات متكررة، بينما تتغير الحقائق السياسية والدبلوماسية على الأرض؟ وهل يعقل أن يستمر استنزاف الزمن والموارد في بعثة لم تستطع منذ سنة 1991 الوصول إلى الاستفتاء الذي كان من بين الأهداف المؤسسة لوجودها؟
إن جريدة بيتنا الآن ترى أن اللحظة تستدعي الانتقال من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية نهائية، تستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الإطار الذي جعله القرار 2797 أساساً للمفاوضات، مع ما تضمنه من اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي مخرجاً ممكناً وواقعياً للنزاع.
ولا ينبغي أن نغفل أن القرار 2797 لم يكن مجرد تمديد تقني لولاية المينورسو، بل تضمن تحولاً مهماً في مرجعية المفاوضات، من خلال جعل المقترح المغربي أساساً للنقاش السياسي، والدعوة إلى التفاوض دون شروط مسبقة.
إن المطلوب اليوم ليس استبدال بعثة أممية بأخرى، ولا إعادة إنتاج الأزمة في شكل جديد، وإنما الدفع نحو تنزيل حل سياسي نهائي، يضمن للمملكة المغربية ممارسة سيادتها على كامل ترابها الوطني، في إطار حل متوافق عليه، مع احترام الالتزامات الدولية ذات الصلة.
أما استمرار تمديد ولاية المينورسو لمجرد التمديد، دون أفق سياسي واضح، فإنه يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه العملية، وحول كلفة إهدار مزيد من السنوات في مسار لم يحقق غايته.
لقد آن الأوان لكي ينتقل ملف الصحراء من أروقة الانتظار الأممي إلى مرحلة الحسم السياسي والدبلوماسي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي وتحت السيادة المغربية، بعيداً عن منطق إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية.
الصحراء مغربية في وجدان المغاربة، والحكم الذاتي هو المشروع الذي تضعه المملكة على طاولة التسوية. أما الزمن الدبلوماسي فلا ينبغي أن يظل رهينة تمديدات لا تنتهي.
إن التاريخ لا ينتظر المترددين، والمرحلة المقبلة تستوجب وضوحاً في المواقف، وحكمة في تدبير العلاقات الدولية، وإرادة سياسية لترجمة المكتسبات الدبلوماسية إلى واقع مؤسساتي وتنموي ملموس.
بيتنا الآن.. الخبر مقدس والتعليق حر