بين التكهنات ونص الدستور… الناخب أولًا والملك يحسم وفق الفصل 47

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتسع دائرة التكهنات والتحليلات داخل الصالونات السياسية ووسائل التواصل الاجتماعي، وتكثر السيناريوهات حول هوية رئيس الحكومة المقبل. غير أن هذه التوقعات، مهما تعددت، تظل مجرد آراء وافتراضات لا تلزم أصحاب القرار في شيء.

فصاحب الكلمة الأولى هو الناخب المغربي، الذي سيحدد بإرادته الحرة الحزب الذي سينال ثقته لقيادة المرحلة المقبلة. ويوم الاقتراع هو الفيصل الحقيقي، حيث تُفرز صناديق الاقتراع النتائج، ويُعلن عن الحزب الذي احتل المرتبة الأولى في انتخابات أعضاء مجلس النواب.

بعد ذلك، يأتي دور جلالة الملك، الذي يمارس اختصاصاته الدستورية وفق مقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة لسنة 2011، والذي ينص على أن: “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.”

ويستفاد من هذا المقتضى الدستوري أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من داخل الحزب المتصدر للانتخابات، دون أن ينص الفصل على أن يكون هذا الشخص بالضرورة الأمين العام للحزب أو رئيسه. فالدستور يربط التعيين بالحزب الذي تصدر الانتخابات، ويترك للملك سلطة اختيار الشخصية التي يراها مناسبة من داخل ذلك الحزب لتشكيل الحكومة، وفق ما يقتضيه الدستور والمصلحة العليا للبلاد.

لذلك، فإن كل ما يُتداول اليوم بشأن أسماء بعينها أو تحالفات مفترضة يبقى مجرد اجتهادات سياسية، بينما يظل الاحتكام في النهاية إلى إرادة الناخب أولًا، ثم إلى المقتضيات الدستورية التي تؤطر مسطرة تعيين رئيس الحكومة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا