أسبوع الذكاء الاصطناعي بوجدة.. إفريقيا لا يمكن أن تظل مجرد فضاء لاستهلاك التكنولوجيا (مشاركون)

وجدة – أكد مشاركون في النسخة الرابعة من أسبوع الذكاء الاصطناعي، اليوم الخميس بوجدة، أن إفريقيا لا يمكن أن تظل مجرد فضاء لاستهلاك التكنولوجيا أو حقل تجارب لنماذج صُممت في أماكن أخرى.

 

وأبرز المتدخلون، خلال حفل الافتتاح الرسمي لهذا الحدث المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “التفكير في الذكاء الاصطناعي من إفريقيا: الأخلاقيات والقوة والمستقبل المشترك”، أن إفريقيا يجب أن تصبح فضاء للإنتاج الفكري والعلمي والأخلاقي والاستراتيجي.

 

ويشكل هذا الأسبوع العلمي المخصص للذكاء الاصطناعي، الذي تنظمه جامعة محمد الأول بوجدة و”بيت الذكاء الاصطناعي” التابع لها من 12 إلى 16 ماي الجاري، بمشاركة باحثين وأساتذة وطلبة وصناع قرار وخبراء دوليين ومؤسسات وشركات ناشئة وفاعلين سوسيو-اقتصاديين، منصة للتفكير والتكوين والتعبئة الجماعية حول التحديات المعاصرة الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

 

وتهدف هذه النسخة إلى تعزيز الحوار بين البحث العلمي والقطاعات السوسيو-اقتصادية، وتقوية التعاون الإفريقي والدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الخيارات التكنولوجية المسؤولة والمرنة والمندمجة، فضلا عن النهوض بريادة الأعمال والابتكار المستدام.

 

وفي كلمة بالمناسبة، أشار رئيس جامعة محمد الأول، ياسين زغلول، إلى أن الجامعة لا يمكن أن تظل مجرد مراقب للتحولات التكنولوجية الجارية، بل يجب أن تكون فضاء للتبصر والابتكار والتفكير النقدي والاستشراف الاستراتيجي.

 

وأضاف أن الجامعة مطالبة بتكوين الكفاءات بكل تأكيد، ولكن أيضا ببناء ضمائر قادرة على مساءلة استخدامات وغايات وتأثيرات التكنولوجيات الناشئة على المستويات الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية، مؤكدا أن جامعة محمد الأول اختارت، في وقت مبكر، الانخراط المهيكل في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والابتكار المسؤول.

 

وأوضح السيد زغلول أنه “قبل أن تصبح هذه التحديات أولويات عالمية، استثمرت جامعة محمد الأول في التكوين والبحث العلمي وريادة الأعمال التكنولوجية والأشكال الجديدة للتعاون في المجال الرقمي”، مضيفا أن هذا الالتزام تجسد، على الخصوص، من خلال إحداث المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان، والتي أضحت اليوم أحد أقوى رموز التميز التكنولوجي الجامعي بالمغرب.

 

من جهته، أكد والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة-أنجاد، امحمد عطفاوي، أن هذا الملتقى يشكل مناسبة للتأكيد على أن التحول الرقمي لم يعد ترفا فكريا أو خيارا تقنيا تكميليا، بل ضرورة مؤسساتية وتنموية، ورافعة لتحديث البنيات الإدارية وتجويد الخدمات والاستجابة المتجددة لانتظارات المواطنين والمجتمع ككل.

 

وأضاف أن المغرب، وتماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، انخرط في مسار إصلاحي متدرج يروم تحديث الإدارة العمومية، وتبسيط المساطر وتوسيع رقمنة الخدمات، فضلا عن ترسيخ مبادئ الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمردودية في تدبير الشأن العام.

 

وأوضح السيد عطفاوي أن هذا المسار لا يقتصر على الإدارة المركزية فحسب، بل يمتد أيضا إلى الإدارة المحلية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية ومختلف الفاعلين المعنيين بتقديم الخدمات لفائدة المواطن والمستثمر.

 

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرزت لمياء عزيزي، الأستاذة المتخصصة والخبيرة في الذكاء الاصطناعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أهمية الذكاء الاصطناعي والفرص التي يتيحها في مختلف مجالات الحياة، مشيرة، في هذا الصدد، إلى أن المغرب وإفريقيا يضطلعان بدور محوري في تسريع عجلة تحولهما الاقتصادي والمجتمعي.

 

وفي معرض حديثها عن التعاون من خلال “دُور الذكاء الاصطناعي” في إفريقيا، أشارت السيدة عزيزي إلى أن “الذكاء الاصطناعي يعد محركا سيمكن المناطق النائية، أو تلك التي لم تحظ بنفس فرص المناطق الصناعية وغيرها، من التموقع أيضا لتحقيق تقدم اقتصادي وتحسين ظروف عيش المواطنين”.

 

ويتضمن برنامج هذه الدورة، الممتدة على خمسة أيام، ندوات وجلسات وموائد مستديرة وورشات تكوينية وأنشطة مخصصة لطلبة الدكتوراه، بالإضافة إلى مسابقات في الابتكار.

 

كما تميز حفل الافتتاح بالتوقيع على اتفاقيات شراكة مع دول من إفريقيا جنوب الصحراء، ويتعلق الأمر بالنيجر ومالي والبنين، بهدف تصدير نموذج “بيت الذكاء الاصطناعي” التابع لجامعة محمد الأول بوجدة.

 

وتروم هذه الاتفاقيات نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي والتوعية بالتحديات المجتمعية المرتبطة به، إلى جانب العمل المشترك من أجل صياغة مستقبل متقاسم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد