القاهرة تنتصر للتضامن العربي.. مصر تضع ثقلها الدفاعي إلى جانب السعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية
في لحظة إقليمية دقيقة، تتجه الأنظار إلى القاهرة والرياض، حيث يأتي تصويت مجلس النواب المصري بالموافقة على إرسال قوات دفاعية إلى المملكة العربية السعودية، وفق الخبر العاجل ليعيد إلى الواجهة سؤال التضامن العربي: هل آن الأوان لكي تنتقل الدول العربية من لغة البيانات إلى مواقف عملية تحمي سيادتها وتصون أمن شعوبها؟
إن مصر والسعودية ليستا مجرد دولتين تجمعهما علاقات دبلوماسية ومصالح مشتركة؛ إنهما ركيزتان أساسيتان في معادلة الأمن العربي. ومن هذا المنطلق، فإن مساندة المملكة في مواجهة التهديدات التي تستهدف أراضيها تمثل، في جوهرها، دفاعاً عن مبدأ لا يقبل المساومة: أمن الدول العربية وسيادتها ليسا مجالاً للابتزاز أو التهديد.
إن الرسالة السياسية لهذا التطور تتجاوز حدود القاهرة والرياض، لتصل إلى كل الأطراف التي تراهن على الانقسامات العربية، أو تسعى إلى توسيع نفوذها عبر الجماعات المسلحة. فالأمن القومي العربي لا يمكن أن يظل رهينة حسابات إقليمية ضيقة، ولا يجوز أن تتحول الأراضي العربية إلى ساحات لتصفية الصراعات بالوكالة.
وفي هذا السياق، يظل الدور الذي يلعبه الحوثيون في اليمن، وما يرتبط به من دعم إيراني وفق تقارير ومواقف دولية، أحد أبرز الملفات التي تثير القلق بشأن استقرار المنطقة وأمن المملكة العربية السعودية. فاستهداف الأراضي والمنشآت الحيوية وتهديد الجيران ممارسات تستوجب موقفاً حازماً، يردع الاعتداءات ويحمي المدنيين ويمنع اتساع رقعة المواجهة.
لكن المعركة هنا ليست معركة مذاهب أو صراعاً بين السنة والشيعة؛ إنها معركة احترام السيادة ورفض التدخلات الخارجية واستخدام الجماعات المسلحة أدواتٍ لفرض النفوذ. فالشعوب العربية، بمختلف مكوناتها الدينية والمذهبية، تستحق الأمن والاستقرار، ولا ينبغي أن تكون وقوداً لصراعات لا تخدم مصالحها.
إن وحدة الصف العربي ليست شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل مسؤولية تاريخية تُقاس بقدرة الدول على حماية بعضها بعضاً، والتنسيق في مواجهة الأخطار، وتغليب المصالح المشتركة على الحسابات الضيقة.
ومن هنا، فإن الموقف المصري، وفق الخبر الذي أشرتم إليه، يفتح الباب أمام نقاش عربي أوسع بشأن بناء منظومة دفاع وتنسيق أمني أكثر فاعلية، قادرة على حماية المنشآت الحيوية والممرات البحرية، ومواجهة التهديدات المشتركة، مع احترام القانون الدولي والعمل على تجنب حرب إقليمية شاملة.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يغيب الحل السياسي عن المشهد؛ فاستقرار اليمن لن يتحقق باستدامة المواجهات، بل بإنهاء الاعتداءات والتدخلات الخارجية، وإيجاد تسوية تحفظ وحدة اليمن وسيادته وتضمن لشعبه حقه في العيش بأمان.
إن «بيتنا الآن» تؤكد أن التضامن العربي الحقيقي يبدأ حين يشعر كل بلد عربي بأن أمنه ليس شأناً معزولاً عن أمن أشقائه، وأن الاعتداء على دولة عربية لا ينبغي أن يواجه بالصمت أو الاكتفاء بعبارات القلق والاستنكار.
اليوم، القاهرة والرياض أمام مسؤولية استراتيجية، وبقية العواصم العربية أمام امتحان الموقف. فإما أن تتحول المصالح المشتركة إلى تعاون عملي يحمي المنطقة، وإما أن تستمر الانقسامات في منح الآخرين فرصاً لتوسيع نفوذهم على حساب العرب.
لقد آن الأوان لأن يدرك الجميع أن قوة العرب في تعاونهم، وأن حماية السيادة لا تعني إشعال الحروب، بل امتلاك الإرادة والقدرة على ردع الاعتداءات وصون السلام.
«بيتنا الآن» — التضامن العربي موقفٌ يُترجم إلى أفعال، وأمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية.