الرياضة في قبضة السياسة: حين تتحول الملاعب إلى امتداد للصراع المغربي الجزائري

لم يعد خافيًا أن بعض السلطات في الجزائر تتعامل مع الفرق المغربية بمنطق لا يمت بصلة لا للرياضة ولا للأخلاق ولا للأعراف الدولية. فكل زيارة لفريق مغربي تتحول إلى اختبار صبر في المطارات، واستفزاز غير مبرر، ومعاملة تفتقر لأدنى شروط الاحترام، في مشاهد تسيء قبل كل شيء لصورة البلد المضيف.

هذه السلوكيات لا يمكن فصلها عن طبيعة النظام القائم، حيث يهيمن القرار الأمني والعسكري على مختلف مناحي الحياة، بما فيها المجال الرياضي. وفي ظل هذا الواقع، تصبح الرياضة أداة أخرى لتصفية الحسابات السياسية، بدل أن تكون فضاءً للتقارب بين الشعوب.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه يجد امتدادًا له في طبيعة القيادة العسكرية الحالية، وعلى رأسها سعيد شنقريحة، حيث يطغى منطق التشدد والتصعيد على مقاربة الملفات المرتبطة بالمغرب، حتى تلك التي يفترض أن تبقى بعيدة عن التوتر، كالمنافسات الرياضية.

لكن ما يثير الاستغراب أكثر، هو هذا التناقض الصارخ بين ما يحدث في الجزائر، وما يقابله في المغرب، حيث تُستقبل الفرق الجزائرية بحفاوة واحترام يعكسان عمق القيم المغربية القائمة على الكرم وحسن الضيافة. وهو ما يطرح سؤالاً جوهريًا: لماذا تصر بعض الجهات في الجزائر على تكريس صورة سلبية، في وقت يمكن فيه للرياضة أن تكون جسراً للتقارب؟

إن ما يحدث لا يشرف الشعب الجزائري، الذي يبقى، في عمقه، بعيدًا عن هذه الحسابات الضيقة، ولا يعكس بالضرورة مشاعر الجماهير التي لطالما أظهرت شغفها بكرة القدم وروحها الرياضية. غير أن الإصرار على تسييس الرياضة يهدد بتقويض ما تبقى من مساحات مشتركة بين الشعبين.

لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث، وإعادة الرياضة إلى مكانتها الطبيعية كفضاء للتنافس الشريف، لا كساحة لتصفية الحسابات. لأن استمرار هذا النهج لن يضر بالمغرب، بقدر ما سيعمق عزلة من يصرون على إدارة الظهر لمنطق العقل

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد